الشيخ عبدالحميد كشك

عبدالحميد كشك .. في ذكرى وفاته.. تاريخ حافل بالنضال

اخبار ليل ونهار – عبدالحميد كشك .. في ذكرى وفاته.. تاريخ حافل بالنضال

تحل اليوم الذكرى الذكرى التاسعة عشر لرحيل فارس المنابر، الداعية الاسلامى الشيخ عبد الحميد كشك حيث فارق الحياة فى مثل هذا اليوم من العام 1996 عن عمر ناهز 63 عاما .

تاريخ حافل بالعلم والتفوق
أكثر من مائة كتاب وأكثر من ٢٠٠٠ خطبة مسجلة هي الحصيلة التوثيقية للشيخ عبدالحميد كشك الذي أطلق عليه محبوه لقب «فارس المنابر»، لقد اجترأ الشيخ كشك على ما لم يجترئ عليه سابقوه من الوعاظ كما كان داعية متميز اللهجة والصوت والأداء، قوى الحجة، شجاعاً، رشيق اللغة، حاضر الذهن، مرتب الأفكار، لاذع الانتقاد، يدلل على كلامه بالقرآن والحديث الشريف والتاريخ الإسلامى بل وعيون الشعر والحكمة أيضا.

من طرائف الشيخ كشك

اشتهر الشيخ عبدالحميد كشك، بالعديد من المواقف الطريفة، والتي تعلق اغلبها بجهاز الشرطة، والمباحث.

ومن طرائف الشيخ كشك أنه حينما قبض عليه مرة من المرات سأله ضابط أثناء التحقيق عن عمله فقال له الشيخ كشك، ساخرًا مساعد طيار، ومعلوم أن الشيخ كان ضريرًا.

وكان له موقف آخر مع المخبرين في المسجد حينما كان يؤم الناس للصلاة كان يقول ﺍﻟﺼﻒ الثاني ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻭﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻳﺴﺘﻘﻴﻤﻮﺍ، ﻓﺴﺄﻟﻮﻩ ﻭﺍﻟﺼﻒ ﺍلأﻭﻝ ﻳﺎ ﻣﻮﻻﻧﺎ؟!! فرد عليهم قائلًا: «ﻷ ﺩﻭﻝ ﻣﺨﺒﺮﻳﻦ ﻭﺃﻣﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﺟﺎﻳﻴﻦ ﻳﺘﺠﺴﺴﻮﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻳﺴﺘﻘﻴﻤﻮﺍ أو ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻴﻤﻮﺍ ﻣﺶ ﻫﻴﻨﻔﻌﻠﻬﻢ ﺻﻼﺓ».

أهم محطات الشيخ “عبد الحميد كشك” من مولده وحتى وفاته.

الطفل النابغة

وُلد عبد الحميد بن عبد العزيز كشك، بشبراخيت في محافظة البحيرة في الـ 10 من مارس عام 1933، وحفظ القرآن الكريم وهو أقل من العاشرة من عُمره، مما جعل الكثيرون من أبناء قريته يطلقون عليه الطفل النابغة.

الطالب المتميز

التحق “كشك” بالمعهد الديني في الإسكندرية، وعند حصوله على الشهادة الثانوية الأزهرية كان ترتيبه الأول على الجمهورية، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وكان الأول على الكلية طوال سنوات الدراسة.

الخطيب الأشهر والأول

عُين عبد الحميد كشك معيداً بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر في القاهرة عام 1957، ولكنه لم يقم إلا بإعطاء محاضرة واحدة للطلاب بعدها ابتعد عن مهنة التدريس في الجامعة.

وبعد تخرجه من كلية أصول الدين، حصل على إجازة التدريس بإمتياز، ومثل الأزهرالشريف في عيد العلم عام 1961، ثم عمل إماماً وخطيباً بمسجد الطحان بمنطقة الشرابية بالقاهرة، ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابية أيضاً، وفي عام 1962 تولى الإمامة والخطابة بمسجد عين الحياة، بمنطقة حدائق القبة في القاهرة وقد ظل يخطب في ذلك المسجد قرابة العشرين عاماً، وكان من أشهر خطباء عصره حيث خطب في الناس لمدة أربعين عاماً.

وقد كان يحضر دروسه حشود هائلة من المسلمين من شتى محافظات مصر، وكان بعضهم يسافر من اجل حضور دروسه.

نبوغ الشيخ السياسي

“أعمل مساعد طيار”.. تلك الجملة التي خرجت من فم الشيخ ” كشك” الضرير كنوع من أنواع السخرية حين كان يحقق معه أحد ضباط أمن الدولة، فبالرغم من شهرته كأشهر خطيب يؤثر في الناس بعصره إلا أنه كان أيضاً أشهر شيخ سياسي له آرائه التي جعلته عدواً لرؤساء مصر الثلاثة “عبد الناصر والسادات ومبارك” ولعدد كبير من مشاهير السياسة والفن مثل عبد الحليم وأم كلثوم.

وكان الشيخ “كشك” يستخدم النكته والافيه كسلاح لإطلاق العنان لرأيه السياسي في مهاجمة رأس الدولة وسخريته من المشاهير.

واعتقل الشيخ “كشك” بسبب آرائه السياسية عام 1965 وظل بالمعتقل والتعذيب لمدة عامين ونصف، تنقل خلالها بين معتقلات طرة وأبو زعبل والقلعة والسجن الحربي.

ومنذ عام 1976 بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد حيث اتهم الحكومة بالخيانة للإسلام وأخذ يستعرض صوراً للفساد في مصر من الناحية الإجتماعية والفنية والحياة العامة، حتى ألقي القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المُعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس محمد أنور السادات، وأُفرج عنه عام 1982ولم يعد إلى مسجده الذي مُنع منه كما مُنع من الخطابة أو إلقاء الدروس.

وقد لقي كشك خلال هذه الاعتقالات عذاباً رهيباً ترك آثاره على كل جسده رغم إعاقته لفقدانه بصره من صغره.

ولم يرحمه نظام مبارك أيضاً من ملاحقته فكان بين الحين والآخر يتم استدعائه واستجوابه بسبب مهاجمته للرئيس من خلال استعراض صور الفساد في مصر.

الشيخ الفقير صاحب الكرامة

بالرغم من الظروف المادية والضغوط التي مورست على الشيخ كشك من قِبل الجهات الأمنية بسبب آرائه السياسية، انهالت عليه من قِبل بعض الدول عروض الإقامة بها كبديل عن الإقامة بمصر، إلا أنه رفض ذلك وأصر على أن يعيش بمصر، قائلاً:”الخروج من مصر وترك الدعوة فيها يشبه التولي يوم الزحف”، ليظل فقيراً يخاطب البسطاء بأقل الأموال.

كما رفض الشيخ كشك عرض وزير الأوقاف بالعودة إلى المنبر بشروط كان أغلبها يتعلق بالبُعد عن السياسة، والتركيز في امور اخرى، فرفضها الشيخ قائلا: “لا أصعد منبر رسول الله إلا بما يرضي الله، وما اشترطه رسول الله”.

نهاية مسيرة “فارس المنابر”

قبل وفاته وكان يوم جمعة وقبل أن يتنفل قصَ على زوجته وأولاده رؤيا وهي رؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب بالمنام حيث رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له: “سلم على عمر”، فسلم عليه، ثم وقع على الأرض ميتا فغسله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه. فقالت له زوجته: – وهي التي قصت هذه الرؤيا – علمتنا حديث النبي أنه من رأى رؤيا يكرهها فلا يقصصها. فقال الشيخ كشك: ومن قال لك أنني أكره هذه الرؤيا والله إنني لأرجو أن يكون الأمر كما كان.

ثم ذهب وتوضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته، بدأ يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وصلى ركعة، وفي الركعة الثانية، سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها توفي. وكان ذلك يوم الجمعة 25 رجب 1417 هـ الموافق لـ 6 ديسمبر 1996م. وكان يدعو الله من قبل أن يتوفاه ساجدا فكان له ما أراد.

دعاة تأثروا به
من اكثر الدعاة الاسلاميين الحاليين الذين تأثروا بفارس المنابر، هو الشيخ وجدي غنيم، والدكتور صفوت حجازي.

فيلم تسجيلي عن حياة الشيخ عبدالحميد كشك، رحمه الله.

من خطب الداعية الاسلامي عبدالحميد كشك، رحمه الله:

تعليق واحد على “عبدالحميد كشك .. في ذكرى وفاته.. تاريخ حافل بالنضال

اضف تعليق للنشر فورا