صفعة على وجه السيسي بعد رفض مجلس الامن التدخل العسكري في ليبيا

اخبار ليل ونهار – فيما يعتبر صفعة دولية لنظام السيسي، فشلت مساعي نظام السيسي في الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق على تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي لمحاربة فرع تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا الذي نشر مؤخرا تسجيلا مصورا يذبح فيه 21 قبطيا مصريا كانوا رهائن لديه.

وقد طالب الموقف المصري بضرورة إصدار قرار عن مجلس الأمن بدعم الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب المنحل في طبرق، ورفع حظر التسلح عنها.

غير أن دولا عربية أخرى شددت على أن يعتمد أي مشروع قرار على دعم العملية السياسية في ليبيا وجهود المبعوث الدولي برناندينو ليون دون الانحياز إلى أي طرف، وإيجاد مسار سياسي يفضي إلى حكومة وحدة وطنية تتولى مهمة محاربة ما يسمى “الإرهاب”.

وكان قد وصل وزير الخارجية المصري سامح شكري وصل إلى نيويورك وعقد اجتماعات مطولة مع ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كما اجتمع مع مسؤولين في الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون، إضافة إلى عقده اجتماعا ليلة أمس مع مجموعة الدول العربية.

وأضاف أن الدبلوماسية المصرية سعت لاستصدار قرار من مجلس الأمن للتدخل في ليبيا إما بتفويض قوة إقليمية أو بدعم الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب المنحل التي يرأسها عبد الله الثني، ورفع حظر التسلح عنها.

غير أن المقترح المصري واجه معارضة غربية، وخاصة من الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية التي شددت على ضرورة عدم الانحياز لأي طرف من الأطراف في الساحة الليبية، وهو ما ركزت عليه أيضا بعض الدول العربية واهمها قطر.

وبدورها أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن مصر تراجعت عن طلب التدخل العسكري الخارجي في مشروع القرار الأممي عن ليبيا.

ومن جانب اخر، قال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد اليوم إن بلاده تعارض أي خطوة نحو تدخل عسكري في ليبيا، وتؤيد إيجاد حل سياسي للأزمة بين الأطراف المتصارعة هناك.

وفي وقت سابق أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي -في مقابلة صحفية- أنه ليس هناك خيار سوى التدخل الدولي في ليبيا.

وكانت مقاتلات تابعة للجيش المصري قد نفذت ضربات جوية صباح الاثنين، ضد أهداف وصفتها بأنها تابعة للتنظيم، مما أدى لقتل وجرح العشرات من المدنيين الليبيين.

وكان قد دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي الأمم المتحدة إلى استصدار قرار يسمح بتدخل قوات دولية في ليبيا.

وقال السيسي – في مقابلة مع محطة إذاعة فرنسية – إنه لا يوجد خيار آخر، مضيفا “لن نسمح لهم بقطع رؤوس أبنائنا”.

وتوجد في ليبيا حاليا حكومتان – واحدة في طرابلس، والأخرى في طبرق.

وطالب السيسي بتوفير الأسلحة للحكومة الليبية المعترف بها دوليا، والتي فرت إلى طبرق عقب سيطرة المليشيات المنافسة لها على العاصمة طرابلس.

وقال السيسي لمحطة راديو أوروبا 1 “لقد تركنا الشعب الليبي سجينا للمليشيات المتطرفة”، مشيرا إلى ما حدث عقب انتفاضة 2011 التي أطاحت بالزعيم الليبي معمر القذافي بمساعدة تحالف دولي.

وأضاف أن تدخل التحالف في ليبيا “كان مهمة لم تتم”.

وعندما سئل إن كان سيطلب من القوات الجوية المصرية شن غارات مرة أخرى، رد قائلا “نحن بحاجة إلى عمل ذلك مرة أخرى، كلنا معا”.

وبالنظر الى تشكيل خريطة الحركات المسلحة الآن في ليبيا، هناك 23 كيانًا مسلحًا في ليبيا، منهم أحد عشر كيانًا مع المؤتمر الوطني العام (حكومة طرابلس) أهمهم (قوات فجر ليبيا/ تنظيم أنصار الشريعة/ ثوار مصراتة/ كتيبة الفاروق/ مجلس شورى ثوار بني غازي)، ومن هؤلاء من لا يدعم المؤتمر الوطني العام (كتنظيم أنصار الشريعة مثلًا) ولكنه يقاتل قوات حفتر، واثنا عشر كيانًا مع مجلس النواب بمدينة طبرق وفيها رئيس الوزراء الليبي المعترف به دوليًا (عبد الله الثني) وهي التي فيها قوات رئاسة الأركان التي يدعمها (خليفة حفتر)، الاسم الشهير المتهم بالانقلاب على شرعية ما بعد الثورة، والذي يدعمه النظام الحاكم في مصر بشكل مباشر.

من أهم من يقف مع مجلس نواب طبرق من الفصائل المسلحة (قوات رئاسة أركان الجيش/ قوات حرس المنشآت النفطية/ كتائب الزنتان/ درع الغربية/ صحوات المناطق/ قوات الصاعقة/ كتيبة حسن الجويفي/ كتيبة محمد المقريف)، لكن السيطرة الأكبر على موارد البلاد ومقراتها ومدنها للمؤتمر الوطني العام بينما تتمركز حكومة الثني في أقصى شرق ليبيا في (طبرق)، المؤتمر الوطني العام يسيطر بلا اعتراف دولي، وتحالف الثني يقاتل باعتراف دولي ودعم من الجارة الأهم “مصر”.

بجانب كل هؤلاء، دخل الساحة الليبية منذ فترة أسطورة الرعب التي يروج لها العالم وهي (تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم داعش)، وهو التنظيم الوحيد الذي تتفق أغلب هذه الفصائل المتصارعة على أنه بات خطرًا واضحًا يتمدد في ليبيا بانتظام، بينما بايعه بعض أعضاء هذه التنظيمات مثل البعض من تنظيم (أنصار الشريعة)، وداعش بالأساس موجودة في درنة على ساحل البحر المتوسط وبعض المناطق في بني غازي.

معنى ذلك أن في ليبيا الآن حكومتين منفصلتين، إحداهما (حكومة المؤتمر الوطني العام) بقيادة عمر الحاسي، وأخرى وهي (حكومة البيضاء) بقيادة عبد الله الثني قبل أن تنقل عملها لطبرق بعد أن خيرها تنظيم مجلس ثوار ليبيا بين مغادرة المدينة وبين القتل، والوضع، بلا أي شك يُدفع في اتجاه تقسيم ليبيا وبدء عهد (دويلات ليبيا الانفصالية).

اضف تعليق للنشر فورا