سعر الدولار يقفز الى 8 جنيهات لاول مرة

اخبار ليل ونهار – اشتعل سعر صرف الدولار في الاسواق الموازية ليصل الى اعلى قيمة في تاريخ مصر، حيث قامت عدد من شركات الصرافة في التعامل بسعر صرف الدولار الجديد 7.99 جنيه للشراء ، والبيع 8.3 جنيها.

يأتي ذلك بعد ان حقق سعر صرف الدولار ارتفاعاً قياسياً أمام الجنيه المصري في السوق الرسمية، حيث سجل 7.35 جنيها للشراء و 7.38 للبيع، وفقا لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري.

وفى بنك مصر – بلغ سعر صرف الدولار للشراء اليوم 7.35 جنيها مقابل 7.25 جنيها امس ، في حين بلغ سعر البيع 7.38 جنيها ، مقابل 7.33 جنيها امس.

خلال يومين فقط، تهاوى الجنيه إلى أدنى مستوياته أمام الدولار منذ 7 أشهر، وظهرت فى الأفق تخوفات من «موجة غلاء» وزيادة فى أسعار السلع والخدمات تضرب السوق، ما يزيد من أعباء الشريحة الاكبر من المصريين، وهم محدودي الدخل والفقراء.

وفي كارثة اخرى لاتقل عن كارثة سقوط الجنبيه المصري امام الدولار، قامت عدد من الصحف والمواقع المؤيدة للنظام الحاكم او التابعة للحكومة بالتهليل بارتفاع سعر الدولار امام الجنيه المصري، زاعمين تلك الخطوة بأنها تمهيد لتوجيه حزمة من الضربات المتتالية لسوق العملة السوداء، استناداً إلى ما تراهن عليه الدولة من ارتفاع فى إيراداتها من النقد الأجنبى، على خلفية المؤتمر الاقتصادى فى مارس وزيارات السيسي للدول الأجنبية التى ستترجم إلى جذب استثمارات جديدة.

في حين حذر الخبراء واصحاب الاعمال من تداعيات تلك الخطوة، مؤكدين أنها لم تأخذ فى الحسبان أن الزيادة ستضر بالمواطن العادى وتزيد فاتورة استيراد السلع والخدمات، وتُفقد مصر نحو 5 مليارات جنيه وفورات متوقعة فى فاتورة دعم المواد البترولية نتيجة انخفاض أسعار البترول عالمياً. انخفاض الجنيه سيربك حسابات «الغلابة»، ويزيد نفقات الأسر بنسبة لا تقل عن 7%. شركات العقارات عبرت عن مخاوفها من تكرار الكارثة التى تعرضت لها عام 2003، عندما اضطرت 30 ألف شركة منها للخروج من السوق بعد تعويم الجنيه بسبب الخسائر، وتوقع عاملون فى مجال المقاولات ارتفاع أسعار مواد البناء التى تعتمد فى صناعتها على مدخلات مستوردة، أما المستثمرون فوصفوا القرار بأنه «خراب بيوت»، مطالبين البنوك بتوفير العملة الصعبة إنفاذاً للصناعات الوطنية التى تعتمد فى كثير من مكوناتها على سلع مستوردة.

ومن جانبه، أرجع الدكتور هشام إبراهيم استاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، السبب وراء ارتفاع سعر الدولار مقابل سعر الجنيه مصر، إلى الظروف النقدية الصعبة التي مرت بها مصر في الشهور السابق، بعد رد وديعتين لقطر بقيمة 2.5 مليار دولار وسداد 700 مليون دولار لنادي باريس.

وقد استنكر مستثمرون ورجال أعمال ارتفاعات سعر الدولار القياسية، مؤكدين آثارها السلبية على صناعاتهم خاصة التى تحتاج إلى مواد خام من الخارج. وقال علاء السقطى، رئيس جمعية مستثمرى بدر، إن البنك المركزى لم يتدخل بأى شكل فى تخفيض أو ثبات سعره فى الفترة الأخيرة، معرباً عن تخوفه من استمرار الارتفاع خاصة بالسوق الموازية، ما ينعكس سلباً على الاستثمار، معلقاً «سيكون خراب بيوت على كثير من المستثمرين».

ويرى «السقطى»، أن ارتفاع سعر الدولار له تأثير رمادى بمعنى أن له جانبين، إذ قد يكون له تأثير سلبى على اليد العاملة من خلال انخفاض تكلفة العامل مما كانت عليه فى السابق، فعلى سبيل المثال إذا كان العامل يتلقى أجر 1000 جنيه شهرياً بما يعادل 150 دولاراً أصبح يكلف المستثمر 130 دولاراً، ما يؤدى بالإيجاب فى دائرة الاستثمار ككل. مضيفاً: الحكومة ليس بيدها أى حل، ما يسبب خسائر كبيرة لرجال الأعمال خاصة مستوردى المواد الخام وبعض مدخلات الصناعة فى أعمالهم غير الموجودة بمصر. وتوقع رئيس جمعية بدر استمرار ارتفاع سعر الدولار فى الفترة المقبلة معبراً عن تخوفه من عدم تدبير الحكومة العملة اللازمة للصناعة.

وقال أبوالعلا أبوالنجا، أمين عام الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين: ليست المشكلة فى ارتفاع سعر الدولار حالياً، ولكن فى استمرار مسلسل الارتفاع دون ضبط الحكومة للأسواق أيضاً وعدم مراقبة السوق السوداء التى تتخذ من هذا الارتفاع بداية وذريعة لارتفاعات لاحقة.

وأضاف «أبوالنجا» أن الحكومة لم تصرح بأسباب الارتفاع المفاجئ للدولار ولم تصدر أى بيان بخصوص الاحتياطى النقدى الأجنبى لدى البنك المركزى، وإذا ما كان فى معدل الأمان أم لا، موضحاً أن معظم الصناعات التى تدخل فيها مواد خام مستوردة ومستلزمات إنتاج سترتفع بشكل مبالغ فيه بما يؤثر بالسلب على المواطن البسيط. وطالب «أبوالنجا» بتدخل الدولة فى إجبار البنوك على توفير العملة الصعبة للمصانع التى تحتاج لمستلزمات إنتاج أجنبية خصوصاً السلع الأساسية وليست الترفيهية، مؤكداً أن المصدرين المستفيد الأول من ارتفاع سعر الدولار وليس الصناع المحليين، مشيراً إلى أن الظروف الحالية أجبرت المستوردين على تخفيض هامش الربح إلى أدنى مستوى وعدم رفع الأسعار أكثر من اللازم لأن السوق المحلية تشهد ركوداً كبيراً وتراجعاً فى المبيعات.

اضف تعليق للنشر فورا