براءة نظيف والعادلى في قضية اللوحات المعدنية بالرغم من توافر الادلة

اخبار ليل ونهار – في فضيحة جديدة للقضاء المصري، الذي وصفه السيسي بالشامخ، قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة، اليوم الثلاثاء، ببراءة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور أحمد نظيف، ووزير الداخلية الأسبق اللواء حبيب العادلى فى إعادة محاكمتهم بقضية ‘اللوحات المعدنية”.

صدر الحكم برئاسة المستشار بشير عبد العال وعضوية المستشارين سيد عبد العزيز التونى وعلاء كمال البيلي، بحضور محمود كمال رئيس النيابه وبسكرتارية ممدوح غريب وأحمد رجب.

وتنشر وكالة اخبار ليل ونهار، حيثيات الحكم ببراءة نظيف والعادلي:

نسب لأحمد نظيف وحبيب العادلي عدة اتهامات، أولها لنظيف: أنه أصدر أمرًا مباشرًا بناء على المذكرة التي حررها وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي للتعاقد مع شركه أوتش الألمانية على تصنيع وتوريد اللوحات المعدنية لمركبات جمهورية مصر العربية، وكان هذا التعاقد من قبل وزير المالية لسابق بناء على الأمر المباشر الذي أصدره المتهم الأول نظيف، وقد وجهت لهما النيابة التهم الآتية:

– تظفير تلك الشركة بمنفعة الحصول على هذه الصفقة بمبلغ مغالي فيه والذي بلغ مقدارة 22 مليون يورو، ويعادل مائة وستة وسبعون مليون جنيه مصري، وسهلا للشركة الاستيلاء بغير حق على أموال جهة عامة واستغلا أعمال وظيفتيهما في إسناد تلك الصفقة لتلك الشركة على خلاف القواعد المقررة بمبلغ مغالي فيه، مما ممكن ممثل هذه الشركة من انتزاع قيمة الفارق بين سعر اللوحات المعدنية التي تم توريدها وبين السعر السوقي للوحات المماثلة لها وقت الإسناد، والذي عادل مبلغ مقداره 32.588.561.91 مليون جنيه وذلك بنية تملكه.

– أضرا المتهمين عمدًا بأموال الغير المعهود به لجهة عملهما ضررًا جسيمًا بأن حمل المواطنين طالبي الحصول على تراخيص تسيير المركبات لدى إدارات المرور ثمن اللوحات المعدنية التي تم توريده بأثمان مغالي فيها رغم تحميلهم مبالغ التامين عنها وذلك على خلاف أحكام القانون.

وأفردت النيابة للمتهم حبيب العادلي، تهمة رابعة ألا وهي أنه وهو مما له شأن في الأمر بتحصيل أموال لها صفة الجباية أخذ أموال ليست مستحقة بأن تم بموجب المذكرة رقم 1362 في 1 يونيو 2008 التي أصدرها وزير المالية السابق الحكم عليه يوسف بطرس غالي، وتولى هو تنفيذها.

– تحصيل مبالغ من المواطنين المتعاملين مع إدارات المرور المختلفة على أساس أنها رسوم نفقات لإدارات المرور بإجمالي مبالغ غير مستحقة مقدارها ونصف مليون وكسور جنيه مع علمه بذلك.

كان المتهمان قضي عليهما من قبل بهيئة مغايرة، بمعاقبة المتهم الأول أحمد نظيف بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت المحكمة بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس وبمعاقبة حبيب العادلي بالسجن المشدد 5 سنوات وعزلهما من وظيفتيهما، فطعنا على هذا الحكم بالنقض، حيث قضت محكمة النقض بنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة لهما فاحيلت القضية إلى هذه الدائرة الثامنة جنائي جنوب.

وجاء من أسباب نقض الحكم، أن الحكم المنقوض لم يبين الأفعال المادية التي أقترفها الطاعنان والتي تتوافر بها مسؤوليتهما عن جريمة الإضرار العمدي بأموال الغير،أيضا ما تمسكك به المتهمان من انتفاء توافر القصد لجنائي لديهما في كافة الجرائم المسندة إليهما، وكان رد الحكم المنقوض على هذا الدفع لا يكفي لإطراحه.

أما فيما يتعلق بأسباب البراءة، فإن ما نسب للمتهم الأول رئيس مجلس الوزراء، أنه أسند توريد اللوحات المعدنية بالأمر المبشر بالتعاقد مع شركة أوتش الألمانية فقد ذكرت هذة المحكمة في أسباب البراءة، أن المادة 8 فقرة 2 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنه 1998 أجازت لرئيس مجلس الوزراء في حالة الضرورة، أن يصرح لجهة معينة لاعتبارات يقررها ترتبط بطبيعه عمل ونشاط تلك الجهة بالتعاقد بطريق المناقصة المحددة أو المناقصة المحلية أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر، وفقا للشروط والقواعد التي يحددها.

وتقدير حالة الضرورة المقررة لرئيس مجلس الوزراء منوطه به، ولكنه يخضع في ذلك لرقابة القضاء لتقدير توافر حالة الضرورة من عدمها، والمحكمة رأت أن المتهم الأول كرئيس لمجلس الوزراء قدر أن هنالك ضرورة ترتبط بعمل ونشاط إدارات المرور على مستوى الجمهورية، فصرح لوزارة المالية بالتعاقد مع شركة أوتش الألمانية بالاتفاق المباشر.

ورأت المحكمة، أن المتهم الأول تغيا من ذلك تأمين المتهم المصري من المخاطر التي تمثلت في الأعمال الإرهابية التي كانت تتم بسيارات مسروقة وبلوحات معدنية مسروقة أيضا، حيث كانت السرقات الكبرى تتم بسيارات تحمل تلك اللوحات المسروقة وهي اللوحات القديمة، أما لو سرقت سيارة تحمل اللوحات الجديدة فإن سارقها لا يستطيع السير بها، لأنه يصعب عليه فك لوحتيها لأن مساميرها لا يتم فكها إلا بالكسر، فهي على شكل برشام لا يمكن فكه بعد تركيبه إلا كسرًا ومزود على رأس هذا البرشام علامة مائية يتم الكشف عنها بجهاز صغير يحمله ضابط المرور للتأكد من تأمين اللوحات.

أيضا زادت أعداد لسيارات الجديدة خلال السنوات الماضية، وكانت أرقام السيارات القديمه 6 أرقام فكان لازمًا أن يزاد رقم آخر على الرقم السادس مما كان سيصعب الأمر على رجال الشرطة المرورية، وكان يجب تعديل هذه اللوحات وأن التعاقد مع تلك الشركة الألمانية كان لخبرتها ولامتلاكها خط إنتاج ولم يكن في مصر مثيل له، أيضا هناك ندرة في الشركات التي تعمل في هذا المجال.

وهناك عامل السرية الواجبة عند التعاقد على تصنيع اللوحات المعدنية لتأمين البلاد، حتى لا ينكشف أمر هذه اللوحات لأن لها تأمينا تمثل في الإفرغ المرققة العاكسة التي تغطيها حتى لا يكتب عليها ولتعكس الضوء، فتساعد رجل المرور على قراءتها فضلًا عن تأمينها بعلامة مائية محفورة باليزر، وهذا غير متوفر في مصنع قادر وشركة النحاس المصريتين.

كما أنها مزودة بشريط فضي بالهيلوجرام لتأمينها ولا يمكن إنتاجه خارج خط الإنتاج وبعد ذلك يتم سط اللوحة بالأرقام والحروف طبقًا لاحتياجات إدارات المرور، ثم تغطي بأفرغ المرآة السوداء حتى تزور أرقامها أو يتم العبث بأحرفها والبيانات الموجوده عليها، ويزود على أحرفها وأرقامها بكلمة جمهورية مصر العربية زيادة في التأمين.

من هنا، اطمئنت المحكمة إلى توافر حاله الضرورة والاستعجال حفاظًا على السرية إلى أن يتعاقد الطرف المصري مع تلك الشركة بالأمر المباشر. وعن جريمة التربيح وتسهيل الاستيلاء والإضرار العمدي الجسيم المنسوب للمتهمين، فإن هذه الجرائم جميعها تتطلب من بين ما تتطلب قصدًا جنائيًا ففي جريمة لتربيح يتعين اتجاه الإرادة إلى الحصول علة ربح للغير فيتدخل الموظف في العمل عن علم بأنه مختص بإدارته والإشراف عليه، وأن تنصرف إرادته إلى تظفير الغير بربح بغير حق.

عن جريمة تسهيل الاستيلاء، فهذه الجريمة لا تقع إلا إذا انصرف نيه الجاني وقت تسهيل الاستيلاء على المال إلى أن يتملك الغير هذا المال، وعن جريمة الإضرار العمدي فقد استلزم المشرع توافر القصد الجنائي أيضا، وهو اتجاه إرادة الجاني إلى الإضرار بالمال، ولا تقع الجريمة إذا حصل الضرر بسبب الإهمال. والمحكمة من خلال مطالعتها أوراق الدعوى ومستنداتها لم تجد ظلًا لهذه القصود الثلاثة، فالمتهمان لم يتعاقدا مع شركة أوتش الألمانية بخصوص هذه اللوحات ولم يحددا سعرا لها ولم يشاركا في تحديده.

ومن تعاقد وحدد السعر هو وزارة المالية ممثلة في شخص وزيرها يوسف بطرس غالي، السابق الحكم عليه، من خلال مصلحة سك العملة المصرية التابعة له، وذلك حسبما هو ثابت من المذكرة التي أرسلها ذلك الوزير في 1 يونيو 2008 برقم 1362 إلى المتهم حبيب إبراهيم العادلي، أيا كانت وجهة النظر في تلك الأسعار.

وأيضا حسبما أقرت به بالتحقيقات أمنية محمود حافظ مساعدة وزير المالية للعلاقات الخارجية، من أن المتهم السابق الحكم عليه يوسف بطرس غالي، هو الذي أعد بنفسه المذكرة المؤرخة في 2 ديسمبر 2007 التي صدر بناء عليها الأمر المباشر، وكانت تشتمل على تحديد الأسعار، وقد طلب منها كتابتها على جهاز الحاسب الآلي وأنه هو الذي وضع سعر اللوحات الوارد بها.

أما عن الجريمة التي اختص بها المتهم حبيب العادلي “الجباية”، فضلا عما سلم أنه أمر بتحصيل أموال لها صفة الجباية، وأخذ أموالًا ليست مستحقق إعمالا للمذكرة 1362 المار بيانها، والتي أرسلها إليه وزير المالية السابق الحكم عليه، وتولي العادلي مهمة تحصيلها فحصل 100.564.235 مليون مع علمه بذلك،

فقد أشارت المحكمة في حكمها بالبراءة إلى أن هذه الجريمة عمدية يجب أن يتوافر فيها القصد الجنائي، وهو اتجاه إرادة الجاني إلى الأخذ مع علمه بأن المأخوذ غير مستحق للحكومة، والثابت في الأوراق وما تطمئن له المحكمة أن المتهم العادلي كان يجهل ذلك لعدم إلمامه باأحكام القوانين المالية، وهو ما ينفي عنه ذلك القصد.

كانت النيابة العامة من جانبها، قررت ندب الخبيرين الحسابيين بإدارة خبراء الكسب غير المشروع والأموال العامة السابق انتدابهما لاحتساب قيمة ما تم تحصيله بمعرفة إدارات المرور المختلفة من المواطنين أصحاب السيارات عند صرف اللوحات المعدنية الجديدة لهم بإدارات المرور على مستوى الجمهورية، علة ذمة أنها تغطية نفقات إدارات المرور والتي كانت تنفيذًا لما ورد بخطاب وزير المالية رقم 1362 في 1 يونيو 2008.

وانتهى الخبيران، إلى أن إجمالي قيمة المبالغ التي تم تحصيلها حتى تاريخ البيان الصادر من الإدارة العامة للمرور في 5 مرس 2011 هو مبلغ 100.564.235 مليون جنيه، وأفاد وزير الداخلية اللاحق في الكتاب رقم 3366 بتاريخ 8 فبراير 2014 الموجهة لرئيس هيئة مستشاري مجلس الوزراء، أن جميع المبالغ التي تم تحصيلها من المواطنين تم إضافتها تباعا منذ يوليو 2008 حتى تاريخ إرسال الكتاب بمعرفة الإدارة العامة لحسابات الشرطة لحساب وزارة المالية بالبنك المركزي بما في ذلك مبلغ 321.8 مليون جنيه، هو الفرق بين تكلفة ما تسلمته وزارة الداخليه من مصلحة سك العملة من لوحات معدنية، والمسدد من وزارة الداخلية في هذا الشأن، وأيضا المبالغ التي حصلتها وزارة الداخلية من المواطنين لتغطية تكاليف إدارات المرور على نحو ما تضمنه كتاب وزير المالية الأسبق 1362 في 1 يونيو 2008.

اضف تعليق للنشر فورا