بالتفاصيل .. مشاجرة بالأسلحة بين قساوسة دير مكاريوس بوادى الريان فى الفيوم

اخبار ليل ونهار – شهد دير الأنبا مكاريوس بمحمية وادى الريان بمحافظة الفيوم، مشاجرة عنيفة بين عدد من القساوسة والرهبان، عقب صدور بيان الكنيسة، الذى أكد عدم تبعيتهم للكنيسة وأنهم منتحلو صفة رهبان ومتعدون على أراضى الدولة.

وعقب ذلك البيان بدأت الخلافات بين الرهبان المقيمين بالدير حول رؤيتهم للوضع الحالى للدير، فبعضهم قام بالهجوم على الكنيسة والبابا تواضروس، متحدين البيان ومعلنين عدم تبعتيهم للكنيسة، بينما عارض آخرون هذا الرأى وطالبوا بالاستجابة لبيان البابا تواضروس والكنيسة وعدم تحديهم وهو ما تسبب فى نشوب خلاف بين الطرفين ومشادات تطورت إلى مشاجرة استخدموا فيها الأسلحة البيضاء، وأسفرت عن إصابة راهبين بجروح فى أماكن متفرقة من الجسم، وتم نقل المصابين إلى مستشفى الفيوم العام وأخطرت النيابة التى تولت التحقيق.

وكان مستشفى الفيوم العام، قد تلقى، فى الثانية من صباح اليوم، راهبين من دير الأنبا مكاريوس بوادى الريان مصابين بجروح قطعية ناتجة عن أسلحة بيضاء وهما بالميلاد ميخائيل عياد 38 سنة وبالميلاد أيوب يشاى 35 سنة.

وصرح مصدر أمنى بأن التحريات تشير إلى وقوع مشاجرة بين الرهبان بالدير بالأسلحة البيضاء، بسبب خلافات نشبت بينهم حول الوضع الراهن للدير وموقف بعض الرهبان من الكنيسة والبابا تواضروس ونشب خلاف بين المقيمين بالدير وتطور إلى مشاجرة.

وكان الرهبان بدير الأنبا مكاريوس دعوا عددا من القنوات الفضائية والصحفيين المكلفين بمتابعة ملف الكنيسة إلى مؤتمر صحفى عقد أمس، بالدير، وطالب فيه الرهبان دير الأنبا مكاريوس السكندرى الأثرى بمنطقة وادى الريان بمحافظة الفيوم، البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بزيارة الدير بنفسه، للوقوف على حقيقة الوضع فيه، دون الاعتماد على وسطاء من أساقفة وقساوسة، فى حل أزمتهم مع الدولة.

وأكد الراهب بولس الريانى، المتحدث باسم رهبان الدير، أن المكان يضم 120 راهبا، ومثلهم من طالبى الرهبنة، يتعبدون فى المكان، ويصلون من أجل البلاد وأن يحميها الله من الإرهاب، مناشدا الرئيس عبد الفتاح السيسى، بالتدخل لحل الأزمة، وإصدار قرار بتعديل مسار الطريق، بعد أن تبين وجود مسارين بديلين يوفر أحدهما 33 كيلو مترا والآخر 53 كيلومترا من طول الطريق المقترح، دون أن يقسم الدير.

وانتقد الراهب بولس، البيان الصادر مؤخرا من الكنيسة القبطية، الذى تبرأت فيه الكنيسة منهم، وأصدرت قرار بعزل 6 من رهبان الدير، وقال فى المؤتمر الصحفى الذى عقده رهبان الدير، أمس الأحد، أن البيان متناقض، ويعتمد على معلومات مغلوطة، ينقلها القس سكرتير البابا، على الرغم من أنه كان طالب رهبنة فى هذا الدير.

وأعرب رهبان الدير، عن تمسكهم بتبعية الدير إلى الكنيسة القبطية، لحبهم للكنيسة وتتلمذهم بها، ولكنهم فى نفس الوقت، انتقدوا عدم تعامل اللجنة الثلاثية المعينة من قبل البابا تواضروس الثانى، مع الأزمة، حسب حجمها، وأكدوا أن الدير أثرى، وبه حوالى 30 موقعا أثريا، ولا يجوز أن يشقه الطريق المقترح.

وقال الراهب بولس الريانى، إن مهندس مسئول عن تنفيذ مشروع الطريق المقترح، يتعنت فى الأزمة، وأنه رغم إطلاعهم له على المسارين البديلين للطريق، لتفادى شق الدير، قال لهم “على جثتى لو تم تغيير مسار هذا الطريق”، حسب قول الراهب، واتهم موظفون صغار بإدارة المحميات، بإشعال الأزمة طوال الوقت، وتوصيل معلومات مغلوطة إلى رؤسائهم عن المكان وحياة الرهبان، ما أدى إلى اشتعال الأزمة بين الدير وأجهزة الدولة.

وأكد الراهب بولس الريانى، أن الحياة الرهبانية فى الدير منذ عام 1960م، وأن الدير يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادى، حيث كان يعيش فيه الرهبان للتنسك والعبادة، وأنه تم هجره، حيث تم إحياء الحياة الرهبانية فيه، على يد الأب متى المسكين، حديثا.

وأشار إلى أن لديهم مستندات تثبت اعتراف البابا تواضروس بالدير وأنه أثرى، وبه حياة رهبانية، ومستندات أخرى رسمية من وزارة الدولة لشئون البيئة، بالتصريح لهم فى الحياة الرهبانية فى الدير، وتعميره على مساحته الحالية، والمتمثلة فى بروتوكولين عامى 2007 و2014، مؤكدا أن رهبان الدير عرضوا على الحكومة وقت أزمة السور، شراء الأرض، ولكن المسئولين رفعوا سعرها إلى 20 ألف جنيه للفدان الواحد.

وكانت الكنيسة حسمت أزمة دير الأنبا مكاريوس بوادى الريان، وانتصرت لسيادة القانون، مؤكدة أنها لا تعترف كنسيا به وأن الأرض المنشأ عليها ليست مملوكة قانونيا لمن أعلنوا إنشاءه، وأعلنت أنها تخلى مسئوليتها، وأن للدولة الحق القانونى فى التصرف مع هذا الموضوع مع مراعاة الحفاظ على الطبيعة الأثرية والمقدسات، والمغائر والحياة البرية فى هذه المنطقة.

بيان “الأرثوذوكسية”: الدير غير معترف به كنسيا:

حيث قالت الكنيسة: إن أرض دير الأنبا مكاريوس بوادى الريان ليست مملوكة قانونيا لمن أعلنوا إنشاء دير بها، مضيفًا أن هذا المكان حتى الآن ليس ديرا كنسيا معترفا به من قبل الكنيسة.

وأضافت الكنيسة فى بيان رسمى، أن البابا تواضروس الثانى اجتمع مع اللجنة البابوية المسئولة عن مشكلة دير الأنبا مكاريوس بوادى الريان الأنبا إبرام والأنبا ارميا وبحضور نيافة الأنبا رافائيل أسقف عام كنائس وسط القاهرة، وسكرتير المجمع المقدس وأبونا أنجيلوس إسحق سكرتير قداسة البابا، والقس بولس حليم المتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فيما تغيب عن الحضور الأنبا مكاريوس لدواعى السفر بالخارج.

وقال البيان: “وادى الريان منطقة محمية طبيعية، سكنها قديمًا عدد من النساك والمتوحدين، وحديثًا حاول البعض إحياء الحياة الرهبانية فيها على أرض لم يتملكوها قانونيًا ولم يصدر بها اعتراف كنسى حتى الآن، وعندما قررت الدولة إنشاء طريق ضمن خطة مشروعات التنمية القومية فى مصر، اعترض بعض الساكنين هناك وبصورة غير لائقة أمام المهندسين ومعداتهم ولم يكن هذا موقف الكنيسة الرسمى”.

وأضافت الكنيسة أنه نظرا لأهمية الموضوع شكلت الكنيسة القبطية لجنة من ثلاثة أساقفة للمتابعة منذ ستة أشهر، كما استبعدت الراهب المسئول وتبرأت من اثنين من الساكنين والذين انتحلوا صفة “راهب”، كما بذلت اللجنة محاولات عديدة لإثنائهم عن هذا العناد، ولكن دون جدوى، وأنها لذلك تعلن الكنيسة أن هذا المكان ليس ديرًا كنسيًا معترفًا به حتى الآن.

وأضافت الكنيسة أنها تخلى مسئوليتها وتعلن أن للدولة الحق القانونى فى التصرف مع هذا الموضوع مع مراعاة الحفاظ على الطبيعة الأثرية والمقدسات والمغائر والحياة البرية فى هذه المنطقة.
وقال البيان: تدين الكنيسة بشدة كل هذه التجاوزات وترجو من شعبها عدم التجاوب مع المغالطات، التى يتداولها البعض بصورة خاطئة وبمعلومات غير صحيحة والتعاطف مع هؤلاء الأشخاص دون التأكد من الكنيسة الرسمية لمعرفة الحقائق الدقيقة والأمنية أمام الله.

وأضافت الكنيسة، أنها تستنكر هذه التصرفات التى صدرت بغير حق ولا تمثل نهجًا رهبانيا والذى يقوم أساسًا على الطاعة والفقر الاختيارى، وأعلنت الكنيسة أنها تتبرأ من 6 أشخاص هم: ماهر عزيز حنا “المدعو بولس الريانى”، وعبده إسحق جوهر “المدعو دانيال الريانى”، ورامى إبراهيم خير “المدعو تيموثاوس الريانى”، ووائل فتحى نجيب “المدعو أثناسيوس الريانى”، وجرجس راضى موسى “المدعو مارتيروس الريانى”، وياسر صلاح عطية “المدعو غريغوريوس الريانى”.

تعليق واحد على “بالتفاصيل .. مشاجرة بالأسلحة بين قساوسة دير مكاريوس بوادى الريان فى الفيوم

اضف تعليق للنشر فورا