قتل، مقتل، مصرع، جثة

النائب العام.. البداية والنهاية.. قام بتعيين ابناءه مستشارين.. لفق القضايا وطمس الادلة

اخبار ليل ونهار – لم يكن يخطر على باله هذا المصير الاسود، حيث اعتقد هشام بركات، ان الحراسات والتأمين قادرين على حمايته، الا انه قد خاب ظنه، واتاه العذاب من حيث لايحتسب.

بعد استقلاله سيارته المصفحة، كعادته متجها لعمله بالمبنى الضارب فى أعماق التاريخ بقلب القاهرة، كان ينتظره قدره، فى مكان لم يخطر على بال أحد، بالقرب من سور الكلية الحربية، والمنطقة المليئة بالحراسات.

شاهد ايضا

بالفيديو.. المستشار محمد عوض: النائب العام مجرم ويستحق القتل

حالة هلع وفزع في نظام السيسي بعد اغتيال النائب العام

فى تقاطع شارعي سليمان الفارس، ومصطفى مختار، من شارع عمار بن ياسر، بدائرة قسم شرطة النزهة والقريب من الكلية الحربية، اغتيل هشام بركات أول نائب عام يُقتل في عملية إغتيال في تاريخ مصر، بعد استهداف موكبه، بسيارة مفخخة زرعت بجانب الطريق وفجرت عن بعد بواسطة مجهولين، وأصيب 4 آخرون من طاقم الحراسة الخاص به وحارس عقار.

من هو هشام بركات:

ولد هشام محمد زكي بركات يوم 21 نوفمبر 1950، التحق بكلية الحقوق وتخرج منها عام 1973 يتقدير جيد، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء، قام بالحاق ابناءه في وظائف رفيعة في السلك القضائي بدون وجه حق، وهما المستشار محمد بركات وشقيقته المستشارة مروة بركات.

وكان قد قام ‫‏السيسي‬ رسميا بتعيين ابنة النائب العام قاضية بدرجة «رئيس محكمة»، وذلك في قرار نشر بالجريدة الرسمية، بتعيين عضوات هيئتي ‫‏النيابة الإدارية‬ و‏قضايا الدولة‬، قاضيات بدرجة رئيس محكمة من الفئة “أ”.

هشام بركات مع ابنته "المستشارة" مروة
هشام بركات مع ابنته “المستشارة” مروة

تولى العديد من المناصب داخل سلك القضاء، عين وكيلاً للنائب العام، وتدرج في السلك القضائي حتى وصل إلى رئيس بمحكمة الاستئناف، انتدب بعدها رئيساً للمكتب الفني بمحكمة استئناف الإسماعيلية لمدة تقارب أربع سنوات.

واصل بركات مشواره في تسلق سلم القضاء المصري حيث عين رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة.

شاهد ايضا

منصور: بالادلة السيسي وراء قتل النائب العام

اول صور لسيارة النائب العام قبل مقتله اثناء اشتعال النيران فيها

أدى اليمين الدستورية نائبا عاما في يوليو 2013 أمام الرئيس المؤقت عدلي منصور خلفا لزميله المستقيل المستشار عبد المجيد محمود ليكون النائب العام الثالث بعد ثورة 25 يناير.

ومنذ توليه منصبه عقب الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، عمل بركات على ترسيخ أركان النظام الجديد، مستعملا صلاحياته في الزج بمناهضي الانقلاب في السجون والمعتقلات بدون محاكمات، او بمحاكمات هزلية.

فبعد شهرين من تعيينه، وتحديدا في سبتمبر 2013، أحال المدعي العام الرئيس المعزول محمد مرسي و14 من أعضاء وقيادات الإخوان المسلمين إلى محكمة جنايات القاهرة بتهمة “التحريض على القتل وأعمال عنف” في ما يعرف بـ”أحداث الاتحادية” التي وقعت في 5 ديسمبر 2012.

أبرز القرارات التي اتخذها النائب العام منذ توليه منصبه في يوليو 2013:
مجزرة فض رابعة
جاء أبرز قرارات النائب العام بعد توليه المسئولية هو الأمر بفض اعتصام مؤيدي الرئيس الأسبق محمد مرسي بميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، بعد ما أكدت النيابة تلقيها بلاغات من سكان مناطق الاعتصام تفيد بتضررهم من المحتجين، إلى جانب ورود تحريات من وزارة الداخلية تفيد بإحراز المعتصمين أسلحة نارية.
الأمر الذي ترتب عليه فض قوات من وزارة الداخلية والقوات المسلحة ميداني رابعة والنهضة في أغسطس 2013، مما أسفر عن استشهاد مئات المعتصمين وقليل من عناصر الفض، حسب ما أورده المجلس القومي لحقوق الانسان.
بيت المقدس
كما أصدر النائب العام قرار في مايو 2014 بإحالة 200 عضو من تنظيم “بيت المقدس”، للمحاكمة الجنائية، ووجه لهم اتهامات بارتكاب 51 عملية أمنية استهدفت مؤسسات بالدولة، وشخصيات تنفيذية، إلى جانب عدد من عناصر الشرطة.
وأمر المستشار هشام بركات في مارس الماضي بإحالة 8 متهمين من تنظيم (جند الله) إلى النيابة العسكرية، لتشكيلهم تنظيمًا يستهدف أفرادًا وضباطًا من القوات المسلحة والشرطة لإسقاط الدولة المصرية، والمواطنين المسيحيين واستحلال أموالهم، ومحاولة نسف أحد القطارات الحربية، واختطاف إحدى الراهبات.
الظواهري وأجناد مصر
كما أحالت النيابة العامة تنظيم الظواهري للمحاكمة بعد ماكشفت التحقيقات عن ضلوع شقيق زعيم تنظيم القاعدة و67 متهما في إنشاء وإدارة تنظيم يهدف إلى تكفير سلطات الدولة ومواجهتها باستخدام السلاح، لتغيير نظام الحكم بالقوة، فيما أطلق عليه تنظيم “إحياء الجهاد”.
وفي يوليو 2014 أحالت النيابة العامة 20 شخصا قالت إنهم أعضاء في جماعة “أجناد مصر” الذي أعلنت مسؤوليتها عن استهداف محيط جامعة القاهرة، وقتل العميد طارق المرجاوي، وتفجيرات قصر الاتحادية، ومحيط وزارة الخارجية، وعدد من الكمائن والدورات الشرطية.
حبارة و30 يونيو
كما وافق المستشار هشام بركات على إحالة عادل حبارة وعدد من الاشخاص في قضييتين منفصلتين، إحداهما واجه فيها حبارة اتهامات بالتورط في مذبحة رفح الثانية التي أسفرت عن مفتل 25 جنديا مصريا بسيناء.
وفي أكتوبر 2014 أحيل 36 متهما بقضية “خلية 30 يونيو” التي اتخذت أحد فروع حزب النور مقرا لها، وخطط أعضائها لاستهداف مبنى ماسبيرو، وقصف ميدان التحرير، لمحكمة الجنايات.كما أحال النائب العام، الرئيس الأسبق محمد مرسي وقيادات الإخوان للمحاكمات في عشرات القضايا، منها التخابر الكبرى، الصادر فيها أحكاما بالإعدام والمؤبد، إضافة إلى قضايا قطع طريق قليوب وبين السرايات، وأحداث مكتب الإرشاد، وغرفة عمليات رابعة.

كما أصدر قرارا بالتحفظ على أموال عدد من القيادات الإسلامية من بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع ونائبيه المهندس خيرت الشاطر ومحمد رشاد بيومي والقيادي بالجماعة محمد عزت إبراهيم والمرشد السابق مهدي عاكف.

وقد خالف هشام بركات، ضميره الانساني، ولفق عددا لا حصر له من القضايا ليرسل أصحابها إلى حبل المشنقة، ولم يكتفي بذلك بل تعمد طمس الأدلة في قضايا اخرى خطيرة، مثل قضايا قنص وقتل المتظاهرين، وقضايا فساد نظام مبارك، وتلاعب بالقانون الذي يفترض أنه مؤتمن على تطبيقه.

ولعل من اكثر القضايا التي قام فيها بركات بخيانة ضميره الانساني، هو قيامه بتبرئة عدد من ضباط الداخلية المسئولين عن محرقة سيارة الترحيلات معتقل ابو زعبل، فتآمر مع الداخلية والقضاء لاتهام قاتليهم بارتكاب جنحة لا جناية ثم تبرئتهم لاحقا وسط دعوات اليتامى والأرامل.

كما قام هشام بركات، باحالة شباب قضية عرب شركس الى المحاكمة العسكرية، ليتم اعدامهم شنقا، بالرغم من برائتهم.

وقد قامت سلطات الداخلية، بتنفيذ حكم الإعدام الصادر فى حق 6 شباب مصري فى قضية عرب شركس، بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على حكم اعدامهم، اصغرهم يبلغ 19 عاما، ليعتبر اصغر محكوم عليه بالاعدام في تاريخ مصر.

شاهد ايضا

بالفيديو.. زغاريد امهات شباب عرب شركس امام مشرحة زينهم

بالصور.. الشيخ «العريفي» ينعى شباب عرب شركس ويدعو بهلاك السيسي

وفي المحصلة، أحال بركات الآلاف من معارضي الانقلاب للمحاكمة، وصدرت أحكام بالإعدام على مئات منهم.

خلال زيارته لفرنسا، قدم فريق محامي المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في 13 مارس 2015 شكوى للمدعي العام الفرنسي ضد بركات بتهمة الاشتراك مع آخرين في ارتكاب جرائم قتل جماعي وتعذيب مواطنين مصريين عقب تعيينه نائبا عاما في 10 يوليو 2013 وطالب المحامون بسرعة إلقاء القبض عليه قبل مغادرته الأراضي الفرنسية.

وبين فريق المحامين في الشكوى أن النائب العام المصري أصدر أمرا بناء على طلب من وزارة الداخلية بتاريخ 30 يوليو 2013 بفض اعتصامات معارضين للنظام بميادين رابعة العدوية والنهضة في القاهرة والقائد إبراهيم بالإسكندرية وغيرها من ميادين اعتصام المعارضين.

وترتب عليه قيام قوات الأمن بالهجوم على تلك الاعتصامات المشار إليها واستخدام القوة المميتة مما أسفر عن قتل وإصابة واعتقال وتعذيب الآلاف من المعتصمين، وهذا ما دعمته المنظمة بمستندات وشهادات لضحايا أرفقت بالشكوى.

كما امتنع بركات -بحسب المنظمة- عمدا عن القيام بواجبه القانوني في التحقيق في وقائع القتل الجماعي والتعذيب والاختفاء القسري لمعارضين، “واشترك مع السلطات الأمنية المصرية في إنكار العدالة وحرمان الضحايا من الانتصاف القانوني بالطرق القانونية المعتادة فضلا عن تورطه في تلفيق قضايا لمعارضين وإصدار قرارات بالحبس”.

وقبل يوم واحد من اغتياله، أصدر بركات قرارا بحظر النشر بالقضية 250 أمن دولة عليا، تتعلق بوقائع التمويل الخارجي، واقتحام مقار أمن الدولة في ست محافظات والاستيلاء على وثائق مهمة تضر بالأمن القومي المصري.

النهاية
في 29 يونيو 2015، وقع انفجار مروع في موكب بركات في القاهرة ما أدى إلى إصابته بشظايا زجاج، نقل على إثرها رفقة عدد من حراسه المصابين إلى المستشفى، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول بالشرطة.

وكان الانفجار مروعا، لدرجة انه قد تفحمت تماما سيارة النائب العام المستشار هشام بركات، بالاضافة الى تفحم 4 سيارات، وتحطم اكثر من 30 سيارة، بالاضافة الى تحطم عدد من واجهات المنازل والمحلات.

صور الدمار الذي لحق بسيارة النائب العام والحرس الخاص به:

اضف تعليق للنشر فورا