عبدالفتاح السيسي

الإيكونوميست: قمع السيسي أسوأ من مبارك

أخبار ليل ونهار – تقرير مجلة الإيكونوميست البريطانية يتحدث عن القمع في مصر تحت حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، وجاء التقرير بعنوان «القمع في مصر أسوأ من عهد مبارك» «Repression in Egypt Worse than Mubarak»، وجاء كالتالي:

«من الصعب قياس شعبية عبد الفتاح السيسي، إلا أنه يبدو أن معظم المصريين يؤيدون رئيسهم. إن حالة الاضطرابات التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، والتي بدأت بالإطاحة بحسني مبارك في عام 2011 وخلال رئاسة محمد مرسي الفوضوية، والذي أُطيح به هو الآخر في عام 2013، قد خلَّفت حنينًا إلى حالة الاستقرار والنظام.

السيسي، وهو جنرال سابق، أوجد تلك الحالة من الاستقرار والنظام. حالة دأب مؤيدو النظام المصري الحالي على التعبير عنها بقولهم: «مش أحسن ما نكون زي سوريا والعراق».

ولكن بأي ثمن؟

فبينما أنقذ السيد السيسي مصر من الانزلاق إلى الفوضى، فقد قمع بلا كلل كل منتقديه. عدة آلاف من المعارضين، سواء كانوا من الإسلاميين أو العلمانيين غيَّبتهم السجون، فضلًا عن مقتل ما لا يقل عن ألف شخص.

«لا نملك رفاهية الاقتتال أو العداء» هكذا يقول الرئيس. غير أن عاداته الاستبدادية تجعل من مصر الحالية أشبه بكثير بمصر ما قبل الربيع العربي، التي كان يحكمها مبارك، رجل عسكري آخر، بقبضة من حديد. بات القمع أسوأ في مصر الآن من عهد مبارك. هكذا يقول الكثير.

جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي كان لها النصيب الأكبر من حملات القمع. لمَ لا؛ فالسيسي، القوة الدافعة وراء الانقلاب، لم يكتفِ بتجريد الحركة الإسلامية من السلطة، بل إنه سحقها وأعلنها تنظيمًا إرهابيًا. قتل المئات من أنصارها على يد قوات الأمن أثناء الاحتجاجات، ناهيك عما قامت به المؤسسة القضائية المُسيسة من إصدار أحكام بالإعدام بحق المئات.

أما مرسي، فقد صدرَ بحقه حكمٌ مخففٌ بالسجن، ويا للسخرية، ضمن اتهامات بالتحريض على قتل المتظاهرين في عام 2012، وما يزال قيد المحاكمة في قضايا أخرى.

المناخ السياسي السيء للغاية دفع عدة أحزاب معارضة لمقاطعة الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر إجراؤها في شهر مارس الماضي. ففي الوقت الذي قال فيه حزب البناء والتنمية الإسلامي أن الانتخابات ستجري في «بيئة مليئة بالقهر والحقد والثأر»، انتقد حزب الدستور الليبرالي «انتهاكات الحكومة الخطيرة بحق حقوق الإنسان».

وكانت الانتخابات البرلمانية تم تأجيلها بعد قرار المحكمة العليا بالبلاد بعدم دستورية قانون الانتخابات. وبينما يرى منتقدون أن القانون تمت صياغته بحيث يضمن سيطرة الرئيس، الذي ما زال يحكم بلا رادع؛ على البرلمان، ترى أقلية بأن القانون الجديد المتوقع صدوره نهاية العام سيكون أكثر عدلًا.

حثَّ السيسي من جانبه جميع الأحزاب لتشكيل «ائتلاف موحد» يحظى بدعمه ومساندته. يبدو هذا هو التكتيك المفضل للجنرال السابق. فهو غالبًا ما يدعو إلى الوحدة. العام الماضي، طلب من الصحافة أن تتعامل «بلطف مع المصريين»، وبأن «تراعي ما تقوله». ولكنه وفي سبيل تقديم نفسه على أنه حامي الحمى في مصر، ألبس منتقديه لباس العداء للدولة المصرية.

خلال تحضيرات السيسي للسباق الرائاسي في عام 2014، وبحسب ما كشفت عنه التسريبات الصوتية، أعطى مساعدوه تعليماتٍ لمقدمي البرامج التليفزيونية بتحسين صورة الرجل، وإظهاره على أنه رجل متواضع.

يأتي هذا في الوقت الذي تعرضت فيه وسائل الإعلام الموالية لجماعة الإخوان المسلمين للإغلاق. بل إن معظم وسائل الإعلام الخاصة التي يسيطر عليها نخبة قليلة كفّت عن انتقاد الحكومة، وباتت تتغنى بوجهات نظرها. خلود صابر من مؤسسة حرية الفكر والتعبير ترى «أن الجو العام الحالي في وسائل الإعلام هو أسوأ من أي وقت مضى».

حتى أن العديد من الصحف، سواء الخاصة أو تلك المملوكة للدولة، التي وجهت انتقادات مؤخرًا للانتهاكات التي ترتكبها الشرطة ووزارة الداخلية، قوبلت بردود فعل من الوزارة تنوعت بين الاعتقال والترهيب.

طالت حملاتُ الاعتقال أيضًا عددًا من الصحفيين الأجانب. ثلاثة من صحفيي قناة الجزيرة الفضائية القطرية التي تبدي تعاطفًا مع الإخوان قضوا 400 يومٍ في السجون المصرية بتهمة الإضرار بالأمن القومي، وخضعوا لمحاكمات صورية، كما وصفتها جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان.

المجتمع المدني لم يكن أفضل حالًا. فبينما تغاضى نظام مبارك عن المنظمات غير الحكومية طالما كانت غير حادة في انتقاداتها، وفي الوقت الذي تم تجاهلها تمامًا في عهد مرسي، إلا أنه وفي عهد السيسي، “فليس هناك أمل”، حسبما يقول محمد زارع من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الذي نقل نشاطاته إلى تونس بعد تلقي موظفيه لتهديدات. منظمات أخرى أغلقت مكاتبها بالقاهرة كهيومان رايتس ووتش ومركز كارتر.

وقد أثارت الحكومة مخاوف الناس العاديين من التدخل الخارجي، سواء كان ذلك التدخل أمريكيًا أو أوروبيًا أو إسرائيليًا، حتى تحظى بحشد جماهيري داعم لحملات القمع التي تتبناها. يأتي هذا رغم أن الحكومة تطالب المستثمرين الأجانب بالاستثمار في مصر.

في الواقع، يشكو نشطاء عديدون من عدم وجود ضغط خارجي على السيسي الذي ترى فيه العديد من الحكومات الأجنبية حصنًا ضد التطرف الإسلامي في المنطقة. فالولايات المتحدة بإمكانها التأثير على الحكومة المصرية في حال قامت بحجب المساعدات العسكرية، غير أنها لا تزال ترسل مساعداتها العسكرية للنظام في مصر.

وأخيرًا، يبدو السيسي مهتمًا بتعزيز سلطته، غير أن السحر قد ينقلب على الساحر. فلم يعُد لدى المصريين حاليًا سوى منافذ قليلة للتعبير عن مظالمهم. في مواجهة مثل ذلك القمع في الماضي، وجد البعض وسائل أخرى، غالبًا ما كانت عنيفة، للتعبير عن آرائهم. باتت التفجيرات التي تتبناها التنظيمات الراديكالية أمرًا شائعًا، وهو ما يعطي للسيسي أكثر من مبرر لإحكام قبضته».

تعليق واحد على “الإيكونوميست: قمع السيسي أسوأ من مبارك

  1. كنا ننظر بشئ من الاحترام إلى الصحافة البريطانية الملتزمة، إلا أنني أظن أن كاتب المقال يعاني من نظر وسمع وقراءة انتقائية وصلت به فيما كتب إلى مغالطات جسيمة تتفق مع ما يدعيه النظام الانقلابي وما يسعد به مؤيدوه. ولكي لآ أدعي لنفسي القدرة على التحليل السياسي المتعمق قلت أظن _ والظن كما الرأي، يحتمل الصواب أو الخطأ. ولكي أكون منصفاً، فقد تطرق الكاتب في مقاله إلى بعض حقائق جلية مسموعة ومرئية للعالم أجمع وأغفل حقائق أخرى كان حرياً به أن يذكرها وهو يخوض في وصف الوضع في مصر.
    1- كيف خلص إلى أن معظم المصريين يؤيدون رئيسهم؟ هل أجرى استفتاءً نزيهاً لا يرقى إليه شك؟ أم هل اعتمد على ما أنهك صوت مذيعي القنوات المصرية وهم يرددون ما يملى عليهم بكرة وعشيا؟ ُ ُ
    كإعلامي في صحيفة مشهورةٍ، لا مجال لاستقاء الأخبار من قنوات إعلام منحازة ومؤيدٍة للانقلاب حكومية كانت تلك القنوات أو مملوكاً لناهبي ثروات مصر. كإعلامي في صحيفة مشهورة، كانت نزاهة المهنة توجب عليه أن يرى المشهد ينفسه رؤيا العين واليقين، وإذا تعذر ذلك، كان عليه أن لا يكتفي بما تبثه القنوات المؤيدة للانقلاب فقط، بل أن يورد ما تبثه المصادر الإعلامية المعارضة للانقلاب الآخر، ثم يترك للقارئ حرية تكون رأيه.
    2- ما الذي اعتمد عليه الكاتب في وصف فترة رئاسة مرسي بالفوضوية؟ثم بعد أن ذكر أن مبارك أطيح به عام 2011، أردف عن مرسي تعبيراً ليس صحيحاً، ألا وهو “الذي أطيح به هو الآخر”؟ وهذا تعبير ليس صحيحاً، فعلى الرغم من أن الرئيس مرسي غيب عن رئاسة الحكم بالاختطاف والحبس في جهة غير معلومة، إلا أنه لا يزال الرئيس الشرعي لمصر ولم يتنازل لأحد عن الحكم، وشتان بين هذا وذاك.
    3- كم هو مضحك فعلاً أن نقرأ أن سيسي أوجد حالة من الاستقرار والنظام! وأتساءل: هل يرغب كاتب المقال من أن ينعم وتنعم بريطانيا باسقرار ونظام مثل الذي أوجده سيسي؟ وإذا كان الاستقرار والنظام يعمان ربوع مصر، فلماذا لم يقم بزيارة مصر ليكتب المشهد عن قرب، وليتغنى بعد الزيارة والاستمتاع بربوع سجن من سجون سيسي بالاستقرار والنظام. ثم من الذي هدد مراراً وتكراراً بأن الوضع في مصر في عهده الزاهي أحسن من سوريا والعراق؟ أليس سيسي؟ بل ومن الذي صرح علناً بأن نزول الجيش إلى الشارع، يعني تخلف مصر 40 عاماً.
    ولماذا هذه المظاهرات المستمرة ضد الانقلاب منذ أن صعد سيسي وأعوانه إلى خشبة المسرح بتاريخ 3 يوليو وإلى يومنا هذا؟ ولماذا ترابط الدبابات والمدرعات والجنود المسلحون في الشوارع والميادين؟، ألا يعني هذا المشهد ذو العرض المستمر أن سيسي يخوض حرباً مع شعب مصر؟
    4- “أنقذ السيد سيسي مصر من الانزلاق إلى الفوضى” وأتوقف هنا لأتساءل: متى بدأت الفوضى في مصر ومن الذي أوجدها؟ ألم تكن الدولة العميقة بكل أطيافها وباعترافها الصريح هي التي أنشأت حالة من الفوضى أيام حكم الرئيس مرسي، ألم يكن سيسي ركناً رئيساً في نشر هذه الفوضى التي توجت بالانقلاب؟
    5- الكاتب يغالط بالأرقام، وربما لم ير ولم يسمع أن أرقام الضحايا والمعتقلين بتهم وبلا تهم من معارضي الانقلاب أضعاف ما ذكر في مقاله!
    6- لا أدري أن كان الكاتب حقوقياً ودرس المحاكمة، واطلع على القضايا التي يعتقل الكبار والأطفال بسببها ويحكم عليهم بعشرات السنين في سجون سيسي، وهل اطلع على حيثيات القضية والتهمة الهزلية :”استعراض القوة”التي حكم على الرئيس مرسي بسببها بالسجن لمدة 20 عاماً؟
    7- “لم يعلق الكاتب بما يناقض قول السيسي “لا نملك رفاهية الاقتتال أو العداء”، وواقع الحال في مصر يشير إلى أن القتل والاختطاف والسجن وإصدار أحكام الإعدام بالجملة متعة وهواية لشرطة وجيش وقضاء سيسي، وأنه على الرغم من تدهور الأوضاع إلى الهاوية بسرعة فلكية، كان عند سيسي وأتباعة الوقت الكافي للرفاهية وإنفاق الملايين على الحفلات وتكريم الراقصات والطبالين والزمارين.
    أما خلق عداء مصطنع مع دول عربية، بل والاعتداء عليها بلا مبرر، فلم يكن هواية فقط، بل وسيلة أيضاً لإطالة بقائه على كرسي الرئاسة حتى لو كان ثمن ذلك دم المصريين وتدمير مصر وجيشها.
    8- لم يتعرض الكاتب لجريمة استعداء العالم للمسلمين التي تصدرت خطاب سيسي الذي اتهم فيه 1،7 مليار مسلم بأنهم يريدون قتل مليارات البشر من غير المسلمين. مرة أخرى أظن بأن الكاتب ملم بأبسط قواعد الدين الإسلامي التي لا تبيح قتل أحد إلا بالقانون والشرع، وتقرر أن دم غير المسلم حرام، ولا إكراه في الدين (سورة البقرة)، فكيف سكت هذا الكاتب الذي تعرض إلى أمور شتى أقل أهمية من الهذيان باتهام 1،7 مليار مسلم بنية قتل غير المسلمين بلا دليل.
    على كل حال، فهناك مثل عربي يفيد بأن “ما يفعله عامل الحراثة يطيب لصاحب الحقل” وعدم التأثير على سيسي ونظامه الانقلابي، بل وتشجيعه بالمعونات والمساعدات يطيب للحكومات الأجنبية التي ترى في سيسي حصناً ضد تطرف إسلامي غير موجودٍ أصلاً، بل هناك إسلام ومسلمون وليس تطرف، فما يفعله سيسي لهدم الإسلام والقضاء على كل ما يمت له بصلة، يطيب لمن يدعمه ويمده بالعون، سواءً كان أجنبياً أو عربياً، أو مدعياً للإسلام.
    10- أخيراً وليس آخراً: نصيحة مخلصة للكاتب مفادها أن يحاول الاستماع إلى الطرف الأول والثاني قبل كتابة أي شئ يخص طرفان، إلا إذا أراد أن يعلن بلا مواربة انحيازه لطرف دون آخر، والانحياز ليس من شيم الإعلامي الحيادي النزيه.

اضف تعليق للنشر فورا