تركيا، اسطنبول، تركي، التركي، الدراسة في تركيا، السفر الى تركيا

اسرار استقالة رئيس الوزراء التركي داود اوغلو

اخبار ليل ونهار. اسرار استقالة رئيس الوزراء التركي داود اوغلو

وجه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الخميس 5 مايو 2016، كلمة أعلن فيها عدم ترشحه لمنصب رئيس الحزب في المؤتمر الاستثنائي الذي دعا إليه حزب العدالة والتنمية في وقت سابق.

ودون الترشح لرئاسة الحزب لولاية ثانية يخسر داود أوغلو (57 عاماً) تلقائياً منصبه كرئيس للوزراء، لأن النظام الداخلي للحزب ينص على أن يتولى رئيس الحزب رئاسة الحكومة.

ودعا حزب العدالة والتنمية التركي إلى عقد مؤتمر استثنائي لانتخاب لجنة مركزية جديدة وزعيم خلفاً لأوغلو في 22 مايو/أيار الجاري.

علاقة طيبة مع أردوغان

وتطرق أوغلو إلى ماوصفها بالمرحلة الحساسة التي عايشها خلال الأعوام الأخيرة من رئاسته للوزراء في تركيا. مؤكداً أن علاقته برئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان علاقة أخوية وصداقة لن يفرط بها.

أوغلو أكد أنه لم ولن يتفوّه بكلمة واحدة ضد رئيس الجمهورية، ولن يسمح لأحد بأن يستغل هذه المسألة لاختلاق الافتراءات، وقال: “شرف رئيسنا هو شرفي، وشرف عائلته هو شرف عائلتي”.

وأضاف باللغة العربية (الرفيق قبل الطريق)، وشرح أهمية رفاق هذا الطريق السياسي، حيث استشار أصدقاءه بمن فيهم أردوغان وأعلن قرار عدم ترشحه.

وأضاف: “لن أكسر قلب أو أجرح رفيق درب.. ومن أجل الحزب اتخذت هذا القرار”.

استعراض الإنجازات وطمأنة المستثمرين

أوغلو أشار إلى أن فترة رئاسته للوزراء كانت مرحلة حساسة وصعبة جداً، اتخذ خلالها الكثير من القرارات المناسبة في الوقت المناسب. لافتاً إلى أن قدر تركيا ليس محدوداً داخل حدودها بل هو ممتد على مساحة جغرافيا المنطقة كلها.

وقال: “قمنا بقيادة الحزب حتى الوصول للانتخابات المبكرة واستطعنا الحصول على نتائج طيبة بفضل الله، والمؤشرات الاقتصادية في تركيا تدل على نجاحنا وتحقيقنا إنجازات كبيرة”. وأضاف: “أقول للجميع إن الاستقرار الاقتصادي والسياسي سيستمر في هذا البلد، وأطمئن جميع المستثمرين”.

وأكد “سنحافظ على حقوق الشعوب التي تعيش في هذه الجغرافيا دولة دولة، وقدرهم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدر تركيا.. علينا أن نعطي أهمية كبيرة للجان الشبابية في الحزب لأنهم مستقبل الحزب والدولة”.

سأبقى وفياً للحزب وعضواً في البرلمان

ورغم إعلان استقالته من رئاسة الحزب إلا أن داود أوغلو أكد بشكل رسمي بقاءه في الحزب وممثلاً له في البرلمان، مؤكداً أنه لن يتراجع عن كونه جندياً في حزب العدالة والتنمية.

ولفت أوغلو إلى أن هناك مَن يسأل عن سبب إعلان القرار اليوم بعد كل هذه الإنجازات، ونقول لهم إننا نتعلم من الحياة الكثير من التجارب.

وأضاف: “لن أسمح لأي أحد بأن يضر الدولة أو الحزب.. لن أفضل مصلحتي على مصلحة الدولة أو مصلحة الحزب، ولن أسمح لأحد بالمساس بقيم ومبادئ حزب العدالة والتنمية”.

وطلب أوغلو في ختام كلمته من الجميع أن يسامحوه إن أخطأ بحقهم، كما دعا رفاقه في حزب العدالة والتنمية لتجنب أي شقاق.

وختم حديثه بالقول: “قلت في السابق إنه لا غالب إلا الله، وأقول اليوم توكلت على الله”.

اسرار الخلافات بينهما

يعتقد – منذ فترة طويلة – أنه لم يكن موافقا على خطط أردوغان بتحويل نظام الحكم في تركيا إلى نظام رئاسي.

وكان جميل إرتيم، مساعد الرئيس، قد بدا في وقت سابق مؤكدا لتلك التقارير، حينما قال إنه لن تكون هناك انتخابات عاجلة بعد تعيين قائد جديد للحزب.
وقال أيضا للتليفزيون التركي إن البلاد واقتصادها سيستقران أكثر “عند تولي رئيس وزراء أكثر اتساقا مع الرئيس أردوغان للمنصب.”

وكان أردوغان قد اختار داوود أوغلو ليخلفه في رئاسة حزب العدالة والتنمية، عقب انتخابه رئيسا للبلاد في 2014.
وفي إشارة إلى ضعف نفوذ رئيس الوزراء، سحبت منه الأسبوع الماضي سلطة تعيين مسؤولي حزب العدالة والتنمية في الأقاليم التركية.

وجاءت تلك التطورات الأخيرة في وقت يتزايد فيه عدم الاستقرار بالنسبة لتركيا، التي تواجه صراعا متصاعدا مع المتمردين في حزب العمال الكردستاني، وهجمات من قبل مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأفواجا من المهاجرين واللاجئين.

الصحافة التركية تنشغل بالخلاف

طغى الخلاف -الحاصل بين رئيس الوزراء التركي رئيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان حول الصلاحيات داخل الحزب الحاكم- على عناوين الصحف والمواقع الإخبارية التركية اليوم، وذلك قبيل حسم قيادة الحزب في موعد لمؤتمر استثنائي لاختيار خلف لداود أوغلو.

وتحت عنوان “انقلاب القصر” قالت صحيفة “جمهوريت” إن اجتماع أمس بين أردوغان وأوغلو لم يتمخض عن التوصل لحل لخلافهما، مما جعل الأول يطلب من الثاني الاستقالة. وتضيف أن الحزب الحاكم سيعقد مؤتمره لاختيار رئيس جديد خلفا لداود أوغلو، وقالت إن وزير العدل بكر بوزادغ مرشح بقوة لتولي المنصب.

وفي مقال بصحيفة “حريت” ذكر الكاتب الصحفي عبد القادر سلفي الذي يوصف بأنه المتحدث غير الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية أن أردوغان قرر قبل اجتماعه مع داود أوغلو تلقي استقالة الأخير، وتعيين رئيس جديد للحزب بعد المشكلة التي حصلت الجمعة الماضية بينهما حول سحب بعض الصلاحيات من يد رئيس الوزراء لصالح رئيس الجمهورية.

وأوضح الكاتب أن اللقاءات -التي أجراها كل من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية مع أعضاء الحكومة كل على حدة يوم أمس- منحت بعض الآمال بحل الأزمة، وهذا الأمر الذي جعل داود أوغلو يتجه إلى أردوغان دون أن يحمل معه كتاب الاستقالة، إلا أن أردوغان كان مصرا على رأيه ولم يترك المجال أمام رئيس وزرائه للتوصل إلى حل.

وأضاف سلفي أن نعمان كورتولموش مساعد رئيس الوزراء، ووزير النقل بن علي يلدرم، من بين الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحزب خلفا لداود أوغلو.

وفي صحيفة حريت، عنون الكاتب الصحفي مراد يتكن مقاله بعنوان “تركيا دخلت في النظام الرئاسي فعليا”. وقال إن داود أوغلو سيكون أول رئيس وزراء بتركيا ينادي لاجتماع حزبه قبيل إعلان استقالته، كما سيكون أول رئيس حكومة ينسحب من الرئاسة بسبب الحزب الذي يترأسه.

واعتبر الكاتب الصحفي أن هذا التطور يعني أن البلاد دخلت فعليا في إطار النظام الرئاسي حتى لو لم يتم تعديل الدستور، وهو ما يعني أن رئيس الوزراء الجديد لن يكون ذا قيمة بعد الآن، وسيقتصر عمله على إدارة عمل الوزراء.

وتنخرط تركيا أيضا في خضم تطبيق اتفاق مهم مع الاتحاد الأوروبي، توسط في التوصل إليه داوود أوغلو نفسه، للحد من عدد اللاجئين العابرين لحدودها، نظير تسريع وتيرة المحادثات بين الجانبين لانضمام تركيا للاتحاد، وللحصول على مساعدات مالية.

اضف تعليق للنشر فورا