حرق, حريق, احتراق، اشتعال، مظاهرات, اشتباكات، مصادمات، ليلية

واشنطن بوست تكشف أسرار خطيرة عن أحداث 30 يونيو

واشنطن بوست تكشف أسرار خطيرة عن أحداث 30 يونيو – تحت عنوان How Egypt’s generals used street protests to stage a coup كشفت صحيفة واشنطن بوست أسرار خطيرة عن أحداث 30 يونيو، حيث قال الكاتب «نيل كيتشلي» إن جنرالات الجيش المصري وأجهزة الأمن حرّضا على تظاهرات 30 يونيو في محاولة لتشريع وصولهما إلى الحكومة بعد الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي.

يضيف «نيل» في مقال تحليلي بصحيفة «واشنطن بوست» أنه منذ أربع سنوات ظهر الجنرال عبدالفتاح السيسي على الشاشة مؤكدًا تعليق العمل بالدستور والإطاحة بأوّل رئيس مصري منتخب ديمقراطيًا، وقبلها بأيام نزل «الملايين» في الشوارع مطالبين بإجراء انتخابات رئاسية جديدة.

جاء قرار السيسي بالتدخل بعد أشهر من المحاولات الفاشلة للمصالحة الوطنية وجلب الاستقرار للدولة، ووعد السيسي بألا يتدخل الجيش المصري في السياسة في مرحلة ما بعد مرسي.

يلفت «نيل» إلى أنه رغم رفض كثيرين نظرية استغلال الجيش للتحرك الشعبي؛ إلا أنه، وفقًا لبحوث تجريبية، يمكن للجهات الفاعلة القوية في الدولة تسهيل الاحتجاجات الجماعية وتنظيمها لتحقيق أهدافهم الخاصة.

صنع التمرد

في البداية، صُوّر هذا الحراك على أنه حركة «تمرد» التي أدت إلى تظاهرات 30 يونيو المطالبة بإسقاط مرسي؛ بعدها بقليل ظهر دور وزارة الداخلية والجيش في تحفيز هذا الحراك.

يوضح «نيل» أن تسريبات مسجّلة أظهرت أن قيادة «تمرد» كانت تسحب أموالًا من حساب يملكه جنرالات الجيش المصري وتجدّده الإمارات. وفي مقابلات مع مسؤولين بوزارة الداخلية وأعضاء سابقين في «تمرد»، ركّزوا على دور جهاز الأمن في إثارة احتجاجات الشارع ضد حكومة مرسي.

تسببت هذه التصريحات في فقدان الثقة في حركة تمرد بعد الانقلاب؛ ففي أكتوبر 2013 هاجم نشطاء علمانيون وثوريون مؤسسًا للحركة واعتبروه فردًا أمنيًا.

رغم أنها لم توثّق جيدًا؛ إلا أن موجة العنف التي زعزعت استقرار حكم مرسي سهّلت في وصول العسكر إلى الحكم. ومن أبرز الأحداث كان الهجوم على مقرات الحزب التابع للإخوان في الفترة بين 18 يونيو و3 يوليو. تصاعدت حدة أحداث العنف؛ خاصة في الأسبوع الذي سبق تظاهرات 30 يونيو، وتزامن ذلك مع التصريحات العلنية التي أدلى بها ضباط الشرطة ومسؤولو وزارة الداخلية الذين أكدوا أنهم لن يتدخلوا.

يضيف «نيل» أن هذا التقاعس المتعمّد من رجال الأمن سمة شائعة لحملات زعزعة الاستقرار التي تهدف إلى تقويض الحكم الديمقراطي. في 2008، لم تتدخل شرطة تايلاند وجيشها في التظاهرات الموالية للجيش لأكثر من أسبوعين لإسقاط حكومة سومشاي وونغساوات.

وفي مصر، سمحت أجهزة الأمن للتظاهرات المناهضة لمرسي بالوجود في وزارة الثقافة قرابة شهر كامل بعد اعتراضهم على وزير الثقافة المعيّن، وقال المتظاهرون فيما بعد إن «الدولة» كانت موالية لهذه التظاهرات لرغبتها في التخلّص من الاخوان.

عدد المتظاهرين الفعليين

عندما نزلت حشود إلى الشوارع في 30 يونيو للمطالبة بعزل مرسي، بدأت شخصيات موالية للجيش ووزارة الداخلية الادعاء أن عدد المتظاهرين تراوح بين 14 مليونًا و30 مليونًا.

في مثال واضح، قال الجنرال سامح سيف اليزل لشبكة «سي إن إن» ليلة الانقلاب إن عدد المتظاهرين وصل إلى 33 مليونًا، وبعدها انضم إلى القائمة الانتخابية الموالية للسيسي بجانب شخصيات «تمرد» التي قيل فيما بعد إنها كانت منظمة على أيدي المخابرات المصرية.

تعتبر هذه الأرقام، التي تمثل ما بين 25% و50% من نسبة البالغين في مصر، غير قابلة للتصديق. بالمقارنة، أظهرت بيانات أرقام الحشود أن مسيرة المرأة التي حدثت في أميركا، وتعتبر أكبر تجمع في يوم واحد في تاريخ أميركا الحديث، جذبت قرابة أربعة ملايين من الدولة؛ ويجب أن نضع في اعتبارنا أن الكثافة السكانية لأميركا تساوي أربعة أضعاف كثافة مصر.

قال العالم البارز في ديناميكية الحشد «كلارك ماكفيل» إن قرابة مائتي ألف شخص انضموا إلى كبرى تظاهرة في ميدان التحرير في 30 يونيو، ومثل هذا الرقم حضر أمام قصر الاتحادية.

يستكمل «نيل»: «في بحثي الخاص، توصلتُ إلى أن عدد التظاهرات المناهضة لمرسي في 30 يونيو وصلت إلى 14 تظاهرة، وهو ما أكدته وسائل الإعلام المصرية؛ بينما تلفت بيانات أخرى إلى أن عدد المشاركين في التظاهر في 30 يونيو بمصر وصل إلى مليون».

يعتبر هذا العدد ضخمًا، لكنه لا زال أقل من عدد الأشخاص الذين صوّتوا لمرسي في الانتخابات الرئاسية عام 2012. وبالنظر إلى أعداد المتظاهرين كنسب من الكثافة السكانية في المحافظات المختلفة بين 30 يونيو و3 يوليو يمكننا الخروج بأدلة ضد ادّعاءات الموالين للجيش.

ويتابع: «عند مراجعة البيانات نجد أن المحافظات التي كان عدد المتظاهرين فيها ضخمًا هي نفسها التي كانت فيها نسبة التصويت لمنافسي مرسي أعلى من التصويت له في الجولة الأولى لانتخابات 2012؛ وهو أمر له دلالة إحصائية، بينما شهدت المناطق التي صوتت لمرسي في الجولة الأولى تظاهرات قليلة مناهضة له؛ وهو ما يقدم لنا دليلًا عكس الادعاءات التي تقول إن القاعدة الانتخابية لمرشح الإخوان انقلبت ضده».

بطبيعة الحال، لا ينتقص استخدام الجيش حشود 30 يونيو من المعارضة الشعبية لرئاسة مرسي القليل الكفاءة، لكن تقدير دور الجنرالات المصرية وأجهزة الأمن في خلق الظروف التي هيأت لعزله يشكك في الرواية المنتشرة التي تقول إن أحداث يونيو ويوليو 2013 جاءت نتيجة خروج تلقائي للمصريين دون مساعدة؛ رغبة منهم في العودة إلى الحكم العسكري.

اضف تعليق للنشر فورا