مصر، محافظة، محافظات مصر، الحدود المصرية، خريطة مصر

حكاية أشهر الأمثال الشعبية.. عامل من بنها

حكاية أشهر الأمثال الشعبية – الكثير من التعبيرات الدارجة تتناقلها ألسن المصريين دونما معرفة بأصل ظهورها، أو المناسبة التي قيلت فيها، وصار تداولها وتوارثها بين الأجيال المتعاقبة مرتبط بأحداث ومواقف تشبه في دلالتها تلك الخاصة بظهور المثل، ولكنها بالطبع مختلفة عنها في تفاصيلها وطبيعتها، فتعبير مثل «آه ماهي كوسة» رغم شيوعه وكثرة استخدامه في المواقف التي تنطوي على محاباة أو عدم المراقبة العادلة في التعامل مع الأمور، فإن القصة الحقيقة وراء هذا التعبير لاتزال مجهولة للكثيرين، وكذلك تعبير مثل أمسك الخشب أو كداب كدب الإبل.

تقرير يرصد القصة الحقيقة لهذه التعبيرات وغيرها من التعبيرات الآخرى الدارجة على ألسن المصريين:

19. «أه ما هي كوسة»

كلمة «كوسة» يستخدمها المصريون فى حياتهم العامة، للتعبير عن المحاباة، والقصة الحقيقة للتعبير ترجع إلى عصر المماليك، حين كانت تقفل أبواب المدينة كلها ليلًا، ولا يسمح لأحد بالدخول وكان التجار ينتظرون حتى الصباح لكى يدخلون المدينة ويتاجرون ببضاعتهم، ولكن ثمة استنثاء كان يمنح لتجار «الكوسة»، وذلك لأن الكوسة من الخضروات سريعة التلف، ولذا كان يسمح لبائعي الكوسة فقط بالدخول والمرور من الأبواب، فحدث وصاح أحد التجار بصوت عالِ قائلًا «اه ما هي كوسة»، ومن هنا صار استخدام المصريين للتعبير «آه ما هي كوسة» كناية عن أي شئ يمر يمر بدون مراقبة أو بسرعة أو بمحاباة لشخص دون الآخر.

18. «امسك الخشب»

وهو مثل يستخدمه المصريون والأجانب (touch wood) على حد السواء، ويقال عند الإثناء على محاسن شخص أو شئ، بهدف حمايته من الحسد أو أن يصيبه الضرر، والتعبير له أصل قبطي، فالخشب أو الخشبة هي الصليب لأن كلمة الصليب باللغة القبطية هي «شى اثؤاف» وتعني الخشبة المقدسة، وقد دعا الأقباط القدامي إلى التمسك دائمًا بالخشبة المقدسة، زاعمين أنها تحفظكم من كل شي، فالخشبة المقدسة لهم تمثل البركة والحصانة من كل شر، ومن ثم فإن إمساك الشخص بالخشبه يعني إمساكه بالصليب وتبركه به.

ووفقا لما ذكره البطريرك الأورثوذكسى اليونانى أنستاسيوس زافاليس، أنه كان من العادة فى عهد الإمبراطور قسطنطين أن المؤمنين بالمسيحية، كانوا يسيرون فى مواكب عامة ويلمسون الصليب الخشبى بهدف الحصول على البركة والشفاء ويلمسونة ثلاث مرات طبقا لعقيدة الثالوث (الآب الإبن الروح القدُس)، وبعد وضع الصليب المركزى الخشبى فى القسطنطينية أصبح من التقاليد لمس أى صليب خشبى للتبرك به، ثم تحولت العادة فى وقت لاحق إلى لمس أى شىء مصنوع من الخشب، لتحصينه من الضرر والأذى.

17. «كداب كدب الإبل»

التعبير الذي يصف الشخص كثير الكذب، ظهر في فيلم «بوحة» للفنان محمد سعد، يرجع لأيام البدو، عندما كانو يتجولون فى الصحراء بإبلهم، وكانت الإبل تقوم أحيانًا بتحريك فمها يمينًا ويسارًا كأنها تأكل الطعام، وهو الأمر الذي كثيرًا ما كان يضلل رعاة الإبل، الذين كانوا ينظرون حولها اعتقادًا أنها وجدت حشائش أو شئ تأكله فى وسط الصحراء قبل أن يكتشفوا أنها لا تأكل أصلاً وإنما تلاعب شفتيها، ومن هنا ظهرت كلمة «كذب الابل»، لكل من يضلل شخصًا ويوهمه بأكاذيب وأقاويل زائفة.

16. «أقلب القدرة على فمها تطلع البنت لامها»

قصة التعبير الذي يدل على التشابه بين طباع الأم والابنة، تعود إلى امرأة كانت قلقة على مستقبل ابنتها, فأرادت أن تعرف كل شيء عن حياة ابنتها قبل زواجها بفترة قصيرة, وبالفعل ذهبت المرأة مع ابنتها الى العرّافة التي تقرأ الطالع باستخدام الحصى والرمل والجرّة، فوضعت العرافة الحصى داخل الجرّة, وقامت بقلبها على فمها، فخرجت من الجرّة حصوة صغيرة وأخرى كبيرة، فقالت العرّافة للمرأة «إن ابنتك ستكون مثل أمها ولودة ودودة»، وأضافت: «اقلب الجرّة على فمها بتطلع البنت لأمها»

15. «عامل من بنها»

أصل هذا المثل يكمن في «قطار وجه بحري» الذي لابد وأن يمر على بنها ويقف بها أيًا كانت وجهته، وهو ما يعني أن أول محطة بعد القاهرة هى بنها، واعتاد الركاب المتوجهين لبنها ممن لم يمكنهم الحصول على مقعد، الاستئذان من الجالسين ليسمحوا لهم بالجلوس هذه المسافة التي لا تستغرق دقائق معدودة، بعدها ينزل البنهاويون ويستأنف ركاب «بحري» جلوسهم، ومن هنا ظهرت الحيلة التي لجأ إليها أغلب الركاب المتوجهين لمحافظات أبعد للحصول على مقاعد، حيث جرت عادة الاستئذان من الجالسين في القطار ليسمحوا لهم بالجلوس مكانهم، بحجة أنهم سيغادرون القطار في محطة بنها، ولأنها محطة تقابل خطوط قطارات أخرى، فالقطار عادة ما يغادره ركاب كثيرون، معظمهم ليسوا من أهل بنها الذين استأذنوا للجلوس، فيجد من قاموا من مجالسهم أنهم يستانفون الجلوس ولكن في غير مقاعدهم التي تنازلوا عنها، وعلى مثل هذا صار الأمر، فمن أراد أن يجلس على كرسي قطار مزدحم «يعمل نفسه من بنها».

نتيجة بحث الصور عن بنها

14. «إحنا دافنينه سوا» و«تحت القبة شيخ»

قصة المثل أنه كان هناك محتالان من عتاة النصابين والحرامية، أحدهما اسمه نائل اللئيم، والثانى اسمه عطية أبوالمفاهيم، أثارت أفعالهما اللئيمة، وخصالهما الذميمة غضب الكثيرين، ولما ذاع أمرهما واشتهر، وجدا أنه لا مفر من الرحيل، فسرقا حماراً وحفنة من الذهب، لاذا بالفرار من المدينة ليلًا، وحملهما الحمار إلى قرية بعيدة، اسمها قرية البرسيم، التي يعرف أهلها بالطيبة والتدين، وعلى أعتاب القرية نفق الحمار الذي هلك فى المسير دون طعام أو شراب، حزن اللصان حزنا شديدا، وفكرا فى تركه والسير على الأقدام، ولكن لنائل اللئيم راودته فكرة، فقال لصاحبه عطية: «لقد صبر معنا هذا الحمار أميالًا كثيرة، وحملنا دون شكوى أو اعتراض، ومن حقه علينا أن ندفنه هنا»، فقال عطية: «ولم نكلف أنفسنا المشقة؟» رد نائل: «هذا حقه، لقد كان هذا الحمار صابرا معنا، فهو أبوالصبر، وعندما سندفنه هنا، سندبر أمراً يجعلنا فى ثراء وغنى، وقد نحكم هذه القرية فى الحال»، ثم همس فى أذن صاحبه بكلمات أفرحته.

بدأ الرفيقان يحفران الأرض، ودفنا الحمار فى الحفرة العميقة، وأقاما على الحفرة سورا من طوب الطين، وبعد أن انتهيا من الدفن، سمعا من بعيد أصواتاً آتية، فجلسا يبكيان ويقولان «لا إله إلا الله، أبو الصبر حبيب الله»، اقترب الناس منهما وقالوا لهما: «ما هذا، ومن أنتما؟ وماذا تفعلان؟» قال اللص نائل اللئيم وهو يبكى، «نحن من أتباع الشيخ أبوالصبر، وهو من أولياء الله، وقد كانت له كرامات وكرامات، يشفى المريض، ويزوج العانس، وقد مات هذا الصباح، وكان قد أوصانا أن ندفنه فى هذا البلد، وقال لنا إنها قرية الخير والمدد، وأهلها من أهل الجنة».

صدق الناس الطيبون قصة المحتالين، ووعدوا بمساعدتهما في بناء مقام يليق بـ «الشيخ أبوالصبر»، وبالفعل تم بناء المقام، ثم اتسع البناء وأصبح مسجدًا والمقام فى أوسطه، وحوله سور جديد من حديد، وعندما كان أهل القرى المجاورة يأتون لهذه القرية فيسألونهم عن هذا المقام وسر بناء هذه القبة العالية، فكان أهل القرية يقولون لهم: «تحت القبة شيخ» فذهبت مثلًا، وصارت العطايا والهبات والنذور تنزل على الصاحبين، وبين ليلة وضحاها أصبحت بركة القرية فى هذا القبر، وزاد مال اللصين، وأصبحت لهما هيمنة على شؤون القرية، وعلى العمدة والأعيان والخفراء والأغنياء والفقراء.

وفى يوم من الأيام قال نائل اللئيم لصاحبه عطية أبوالمفاهيم: «سأتركك بضعة أسابيع، وأسافر إلى أهالينا، لأعطيهم ما يكفيهم من المال، وسأودع عندهم صكوك الأراضى التى اشتريناها من القرى الأخرى»، وغاب المسافر أكثر من شهر، ثم عاد من مهمته وقد ظهرت النعمة عليه من تورد وجهه، وزيادة وزنه، فسأل صاحبه: «كم أتى لنا من المال فى غيابى؟» قال عطية أبوالمفاهيم: «لم يدخل لنا دانق ولا خردلة»، فنظر فيه صاحبه وهو مندهش، وهم أن يبطش به، فصاح عطية وهو يقول: «أقسم لك على صحة كلامى بحياة سيدى الولى أبوالصبر»، فرد عليه نائل اللئيم، وقد نفد منه الصبر: «سيدى أبوالصبر! إحنا دافنينه سوا»، فأصبحت العبارة مثلًا للدلالة على فهم شخص لحيلة آخر.

13. «اللي اختشوا ماتوا»

يرجع جمال طاهر قصة المثل في موسوعته «الأمثال الشعبية»، إلى أن عصر الدولة العثمانية، حين كانت الحمامات القديمة، تستخدم الحطب والأخشاب والنشارة لتسخين أرضية الحمام، والمياه، وكانت قباب وسقوف معظم الحمامات مصنوعة من الخشب، وفي يوم شب حريق في حمام مخصص للنساء، اللواتي اعتدن الاستحمام عاريات، لا يسترهن إلا البخار الكثيف، وخلال الحريق، هربت كل السيدات اللواتي كن يرتدين بعض الملابس، وقليل من العاريات، أما من استحين، ففضلن الموت على الخروج عاريات.

وعند عودة صاحب الحمام سأل البوّاب: «هل مات أحد من النساء؟» فأجابه «نعم.. اللي اختشوا ماتوا»، وصارت الجملة مثلا يقال للإشارة إلى أن من يخجلون قد ماتوا، ولم يتبق إلا من لا يستحي ولا يخجل.

12. «اللي ما يعرفش يقول عدس»

المثل أصله تاجر يبيع في دكانه العدس والفول والبقوليات وكان يثق بزوجته تقة عمياء، فتركها يومًا بالمتجر وذهب ليتفق على شحنة جديدة من العدس وحين عاد وجد زوجته تخونه مع شاب بالمحل، فانتفض الرجل وأخذ يجري وراء الشاب الذي لاذ بالفرار بمجرد رؤيته للزوج، فتعثر في شوال العدس فوقع الشوال بكل ما فيه.

لما رأى الناس شوال العدس وقد وقع على الأرض وجرى التاجر خلف الشاب ظنا منهم أنه لص سرق بعض العدس وهرب وأن التاجر يجري خلفه فلاموا التاجر على تصرفه، وقالوا له: «كل هذا الجرى من أجل شوال عدس؟ أما في قلبك رحمة و لا تسامح؟»، فرد التاجر، الذي عجز عن الإفصاح عن الحقيقة المشينة، بالعبارة الشهيرة التي تناقلتها الألسن بعده قائلًا: «اللي ميعرفش يقول عدس».

11. «يخلق من الشبه أربعين»

يذكر أن كــلــمــة أربــعــيــن في هذا المثل أصلها فارسي وتعني الكثير، وليس المقصود بها عدد محدد، ومن يتفق مع هذا الرأي يبرره بأن خالق البشر قادر على أن يخلق أكثر من 40 شبيه، وأن الكلمة مغزاها المبالغة مشيرين إلى أمثال أخرى تقال في السياق نفسه من قبيل: «من عاشر القوم أربعين يوماً أصبح منهم» ،وكذلك «الجار حتى البيت الأربعين»، و «عيار الشبع في الطعام 40 لقمة»، ومن هنا صار للرقم خصوصية في الاستخدام عند العرب.

10.«شايل طاجن ستك»

يقال أنها تشير إلى الجدات اللواتي كان لا يعجبهن شئ مهما بلغت درجة إتقانه، ولأن أشهى المأكولات وأفخمها كانت تصنع في الطواجن، ومن هنا جرى استخدام المثل للتعبير عن حالة القنوط والاستياء وعدم الرضا، فالفتاة أو السيدة كانت تقف طوال اليوم للإنتهاء من طاجن شهي تحمله على رأسها وتتوجه به إلى الجدة لأجل إرضائها، ولكن الجدة كعادتها كان لا يعجبها شئ، فصار طاجن ستها مثال دومًا لمصدر النكد والحزن، فهو يعبر عن عمل شاق لم يلق استحسان.

9. «ياما جاب الغرب لامه»

اكتشفت إحدى الدراسات المختصة بسلوك الغربان وحياتها، أن الغربان تحب كل الأشياء التي تبرق في الشمس، وأن لكل غراب مخزنه السري الخاص به الذي قد يكون ثغرة في شجرة، أو تحت سقف برج قديم، أو خلف حجر في كوبري، وتمكن أحد فريق الدراسة من الوصول لأحد مخازن الغربان، فوجد به قطعة من مرآة مكسورة و يد فنجان، وقطعة من صفيح وأخرى من معدن، و أشياء أخرى تافهة لا قيمة لها سوى أنها تلمع في الشمس، ومن هنا ذهب المثل « ياما جاب الغراب لأمه» لكل من يشتري أو يأتي بشئ لا قيمة له ولا فائدة.

8. «المنوفي لا يلوفي ولو أكلته لحم الكتوفي»

يرجع المثل إلى عصر المماليك، حين تعدى مملوك على زميله بالضرب حتى قتله، فرآه رجل من المنوفية، تحديدًا من مدينة منوف، في ذلك الوقت، فأراد القاتل المملوكي أن يرشيه حتى لا يكشف سره، فظل يطعمه من لحوم الغنم والإبل، واتفق معه على ألا يشهد ضده في جلسة الحكم التي سيقاضى فيها المملوكي القاتل.

وجاء يوم محاكمة المملوكي أمام القاضي، فطلب القاضي من المنوفي أن يحلف اليمين على قول الحق، فأجابه واعترف على المملوكي القاتل وسرد كل ما حدث بالضبط، فصاح المملوكي بوجهه: « ألم نتفق سويًا»، فرد عليه المنوفي: «يارجل أأشهد بقول الزور وأعتق رقبتك من النار وأدخل أنا بشهادة الزور النار»، فأطلق الرجل الجملة في المحكمة «المنوفي لا يلوفي ولو أكل لحم الكتوفي».

7. «آخرة خدمة الغُز علقة»

من الأمثال التي تقال للدلالة على نكران الجميل، ومقابلة الإحسان بالشر، و«الغُز» لفظ عامي مصري اشتقه المصريون من لفظ الغٌزاة، والغزاة هنا يقصد بهم المماليك، الذين كانوا يعيثون في مصر فسادا، وكانوا إذا دخلوا قرية نهبوها وأخرجوا أهلها للعمل لديهم وخدمتهم بالسخرة دون مقابل، وحتى إذا ما هموا بالرحيل من القرية بعد نفاد خيرها قاموا بضرب الرجال العاملين معهم كنوع من التجبّر وفرض السطوة، فصار المصريون من يومها يقولون «آخرة خدمة الغُز علقة».

6. «القرد في عين أمه غزال»

يرجع أصل هذا المثل فيما ترويه «خرافات إيسوب» إلى مسابقة فى الجمال أقامها «جوبيتر» أحد آلهة الرومان، حيث جلس «جوبيتر» على كرسيه والحيوانات الجميلة تمر أمامه واحداً بعد الآخر مختالة بجمالها، فمر الطاووس وابنه، ثم الزرافة وصغيرها، وهكذا توالى مرور الحيوانات الجميلة، وقبل نطق جوبيتر بالحكم وإعلان الفائز من الحيوانات بالجائزة، فوجئ بقردة تجرى أمامه مستعرضة ابنها، فانطلق جميع الحضور فى الضحك، وحاولوا إقناع القردة بالانسحاب من المسابقة لكنها، رفضت مصرة على أن ابنها أجمل الحيوانات، فقال «جوبيتر» ضاحكاً: «القرد فى عين أمه غزال».

5. «الضرة مُرة ولو كانت جرة»

كان أحد الرجال متزوجاً منذ زمن طويل، وكانت زوجته لا تنجب، فألحت عليه ليتزوج عليها وينجب الطفل الذي يحلم به، ولكن الزوج رفض معللًا ذلك برغبته في الابتعاد عن مشاكل الغيرة التي تنشب بين الزوجتين وتحول حياة الرجل لجحيم، ولكن الزوجة لم تتوقف عن مطالبته بالزواج من أخرى، فوافق الزوج مضطرًأ، وقال لها: «سوف أسافر يا زوجتي..وسأتزوج امرأة غريبة عن هذه المدينة حتى لا تحدث أية مشاكل بينكما»

وعاد الزوج من سفرته إلى بيته ومعه جرة كبيرة من الفخار، قد ألبسها ثياب امرأة وغطاها بعباءة، وخصص لها حجرة وسمح لزوجته أن تراها من بعيد وهي نائمة، وخرج من الغرفة وأخبر زوجته الأولى: «ها أنا قد حققت نصيحتك يا زوجتي العزيزة وتزوجت من هذه الفتاة النائمة دعيها الليلة تنام لترتاح من عناء السفر وغدا أقدمك إليها»، وعندما عاد الزوج من عمله إلى البيت، وجد زوجته تبكي فسألها عن السبب فأجابته: «إن امرأتك التي جئت بها شتمتني وأهانتني وأنا لن أصبر على هذه الإهانة !!»

تعجب الزوج ثم قال:«أنا لن أرضى بإهانة زوجتي العزيزة وسترين بعينك ما سأفعله بها»، وأمسك عصا غليظة وضرب الضرة الفخارية على رأسها وجانبيها فتهشمت واكتشفت الزوجة الحقيقة، واستحت من إدعاءها، فسألها الزوج: «قد أدبتها هل أنت راضية؟»، فأجابته: «لا تلومني يا زوجي الحبيب، فالضرة مرّة و لو كانت جرة».

4. «موت يا حمار»

يحكى عن أحد الحكام شاهد حمارًا دخل إلى بستانه، فأمر بإحضار الحمار وإعدامه، فهمس الوزير في أذنه «إنه حمار يا مولاي»، فأمر الحاكم على الحمار أن يتعلم الأصول ويراعي الأوامر الملكية، وأذن مؤذن في المدينة بدعوة من يملك القدرة على تعليم الحمار، وله من المال ما يشاء.

خشى الناس الأمر ولكن رجلًا تقدم وقرر أنه سيعلم الحمار بشرط أن يمنحه السلطان قصرًا يعيش فيه ومالًا وفيرًا، وبستانًأ كبيرًا، ومدة للتعليم عشر سنوات فوافق الحاكم، وأخبر الرجل المعلم أنه سيقطع رقبته إن لم يفلح في تعليم الحمار، وانطلق الرجل إلى زوجته يخبرها بالخبر السعيد وبالقصر والحياة الرغدة التي تنتظرها، ولكن المرأة شغلها الأمر فسألته عن مصيره المحتوم، بعد انتهاء المدة المحددة، فهي تعلم أن الحمار لن يتعلم والحاكم سوف يقطع رقبة زوجها، إن لم يفلح، فرد الرجل: «بعد عشر سنين إما سيموت السلطان أو أموت أنا، أو يموت الحمار»، ومن هنا حرف العرب المقولة إلى «موت يا حمار»، ومن هنا جرى استخدام التعبير، وصار مرتبطًا في الوطن العربي بالأشخاص الذين يعتمدون على عنصر الزمن في التنصل من مسؤولياتهم أو الهروب من التفكير فيما يخفيه القدر».

3. «اللي على راسه بطحة»

قصة هذا المثل تقول أن رجلاً شكا إلى مختار القريه سرقة دجاجاته، فما كان من مختار القريه إلا أن جمع أهل القريه وأخبرهم أن فلان سرقت دجاجاته والسارق معروف ويجب عليه أن يعيد الدجاجات قبل أن يتم فضحه على الملأ، بدأ كل شخصٍ يسأل عن السارق وينعته بأشد الكلام ومن ضمنهم السارق نفسه، فسأل أحد المتواجدين المختار إذا كان يعرف السارق، فأجاب المختار بنعم ، فسأله الرجل «وهل هو بيننا؟»، فأجاب المختار بنعم، فسأل الرجل «هل تراه؟» ، فأجاب المختار «نعم»، فسأل الرجل المختار صفه لنا، فقال المختار: «على رأسه ريشه»، أي أنه عندما دخل قن الدجاج علقت على رأسه ريشه، فالذي كان في القن تحسس رأسه، وعندئذ قال المختار هذا هو السارق، ومن هنا جرى استخدام التعبير وصارت له دلالات نفسية واجتماعية متمثلة في أن المذنب مهما كان ذنبه طفيفًا أو عظيمًا يأخذ الكلام على نفسه.

2. « رجعت حليمة لعادتها القديمة»

حليمة هي زوجة حاتم الطائي الذي اشتهر بالكرم كما اشتهرت هي بالبخل، كانت إذا أرادت أن تضع سمناً في الطبخ ، أخذت الملعقة ترتجف في يدها من شدة البخل، فأراد حاتم أن يعلمها الكرم فقال لها:«إن الاقدمين كانوا يقولون إن المرأة كلما وضعت ملعقة من السمن في طنجرة (حلة) الطبخ، زاد الله بعمرها يوماً»، فأخذت حليمة تزيد ملاعق السمن في الطبخ حتى صار طعامها طيباً وتعودت يدها على السخاء، ولكن حين مات ابنها الوحيد الذي كانت تحبه أكثر من نفسها، حزنت حزنًا شديدًا وجزعت حتى تمنت الموت، وأخذت لذلك تقلل من وضع السمن في الطبخ حتى ينقص عمرها وتموت، فقال الناس، رجعت حليمة لعادتها القديمة.

1.«بينهم ما صنع الحداد»

قصة هذا المثل تعود لأحد رجال العرب ، الذي كان متزوجًا من سيدة سليطة اللسان كدرت حياته، وفي أحد الأيام فاض الكيل بالرجل فخرج من الخيمة صاحيًا «بيني وبينك ما صنع الحداد»، أخذت الزوجة تفكر في جملة الزوج، وتحاول أن تخمن ما الذي قد يصنعه الحداد وينتقم به الزوج منها، ولكنها قررت في النهاية الانتظار إلى أن يعود الزوج وتعرف قصده.

عاد الزوج بلفة داخلها قرص كبير من الحديد، ومعه عصا طويلة، أعطاها لابنه وأمره بأن يطرق عليها ليحدث ضجيجًا، وخرج من الخيمة، آمرًا ابنه بالاستمرار في الطرق أثناء ابتعاده هو عن الخيمة، وظل الرجل يبتعد وابته مستمر في الطرق إلى أن وصل إلى نقطة انتهى عندها مدى الصوت الذي صنعه الحداد، وهناك نصب خيمة خاصة به هرب داخلها من لسان زوجته السليط.

اضف تعليق للنشر فورا