علم السعودية، المملكة العربية السعودية، الحرمين

تفاصيل مثيرة في محاولة محمد بن سلمان إقصاء الأمير متعب بن عبدالله

تفاصيل مثيرة في محاولة ابن سلمان إقصاء الأمير متعب بن عبدالله – قد يشكّل إقصاء الأمير متعب بن عبدالله عن رئاسة “الحرس الوطني”، خطوة أخيرة أمام ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لتولي العرش من دون تهديدات.

​فقد قال المغرد السعودي “مجتهد”، الذي ينشر بين الفينة والأخرى تسريبات من داخل العائلة المالكة، أثبت فيما بعد صحة غالبيتها، أن بن سلمان حاول إقناع الأمير متعب بن عبدالله (65 عاماً)، قائد الحرس الوطني السعودي بالتخلي عن منصبه، مقترحاً تعيين أحد أبنائه، وهو ما رفضه الأمير متعب، محذراً بن سلمان من التهور بقرار مثل هذا.

وكشف “مجتهد” أن الأمير متعب حاول إيقاف بن سلمان لثنيه عن هذه الخطوة، وذلك بالاستعانة بالأمير أحمد بن عبد العزيز شقيق الملك سلمان، لإيقاف ما وصفه بـ”تهور بن سلمان”، مؤكداً أن الأمير متعب وجد الأمير أحمد نفسه متخوفاً من إقدام بن سلمان على فرض الإقامة الجبرية عليه.

ويتمتع الأمير متعب بشعبية واسعة من قبل قيادات وأفراد الحرس الوطني، وتولى منصبه عام 2010 حيث أصدر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وقتها أمراً ملكياً بإعفاء الأمير بدر بن عبد العزيز آل سعود نائب رئيس الحرس الوطني من منصبه بناء على طلبه وتعيين الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وزير دولة عضواً في مجلس الوزراء رئيساً للحرس الوطني.

وفي 27 مايو 2013 أصدر الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمراً ملكياً بتحويل رئاسة الحرس الوطني إلى وزارة باسم «وزارة الحرس الوطني» وتعيين الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وزيراً للحرس الوطني، وعرف عن الأمير متعب خدمته الصادقة للقطاع العسكري حيث ارتبط اسمه بالحرس الوطني ومساهمته بنقل وزارة الحرس الوطني للصفوف العسكرية الأولى.

وترجع الدورية الفرنسية المعنية بشؤون الاستخبارات “إنتيلجنس أونلاين” في تقرير لها كيف يسعى ولي العهد السعودي الجديد محمد بن سلمان لتأمين كافة مؤسسات المنظومة العسكرية والأمنية داخل المملكة لتصب في خدمة دعمه في موقعه الجديد والسعي الحثيث للتخلص التدريجي من جميع معارضيه.

لم يصوت لابن سلمان

وكشفت الدورية عن أن متعب بن عبد الله ومقرن بن عبد العزيز، الشخصان الوحيدان اللذان لم يصوتا لصالح تعيين ابن سلمان وليا للعهد من بين 34 عضوا في هيئة البيعة، التي اجتمعت في العشرين من حزيران/ يونيو الماضي.

وأوردت أن ابن سلمان ظل شهورا قبل تعيينه وليا للعهد وهو يناور من وراء الكواليس، لتحصين قطاع الأمن، وتهيئته للقبول بأية تغييرات جذرية فضلا عن تنصيب حلفاء موالين له، وكلهم من أبناء الجيل الثالث من الأمراء، أو من أفراد عشيرته، في مناصب مهمة، وفي مواقع حكام الأقاليم..

وتم في منتصف يونيو الماضي، الإعلان عن عدد من التعيينات إضافة إلى نقل دائرة مدعي عام قضايا الجرائم والفساد، وهو جهاز قوي متنفذ من الناحية السياسية، إلى ديوان الملك.

وكان ابن سلمان وهو وزير الدفاع أسس في شهر نيسان/ إبريل الماضي، مجلسا للأمن الوطني، وألحقه بالديوان الملكي، وليس بوزارة الداخلية، ونصب مسؤولا عنه محمد الغفلي، الذي شغل مناصب في الاستخبارات ثم في المراسم الملكية.

وفي الوقت ذاته، ولإحكام سيطرته على رئاسة جهاز المخابرات العامة، وهو جهاز الاستخبارات الخارجية، عين محمد بن سلمان مستشاره الوفي أحمد العسيري، في منصب نائب رئيس الجهاز.

مناورات وتحركات “بالذخيرة السياسية الحية” كما يحلو لبعض المراقبين تسميتها، قام بها “ابن سلمان”، لم ينج منها حتى اللحظة سوى متعب بن عبد الله، رئيس الحرس الوطني، على الرغم مما يعانيه هذا التشكيل القوي بولائه وحضوره الأمني لابن عبد الله لما يشبه الحصار.

إطاحة مرتقبة

وكانت صفحات نشطاء ومواقع إعلامية نقلت ما قالت إنها تسريبات نقلا عن مصادر سعودية مطلعة أن قرار إعفاء الأمير متعب بن عبد الله من قيادة الحرس الوطني السعودي سيصدر قريبا (ربما بعيد عودة الملك من إجازته الخاصة بالمغرب) استكمالاً لمرحلة الإطاحة بالرموز الرافضة تنصيب ولي العهد الجديد.

ونقلت المصادر ما قالت إنه “كابوس حقيقي” يعيشه ولي العهد محمد بن سلمان من حدوث “انقلاب مضاد يحصل داخل القصر السعودي” بدعم وتحرك من الحرس الوطني.

ويرى مراقبون أن مهمة الإطاحة برئيس الحرس الوطني لن تكون مهمة سلسة وسهلة، خاصة وأن الحرس الوطني خضع منذ عام 1962 لنفوذ الملك المتوفى عبد الله بن عبد العزيز حين كان لا يزال أميراً، وما شهده الحرس في عهد الراحل الملك عبد الله من مجرد تشكيل عسكري مكون من وحدات من المتطوعين من القبائل إلى مؤسّسة عسكرية تمتلك نفوذاً كبيراً في المملكة.

ويرى محللون أن ولاءات قادة وعناصر الحرس الوطني الشديدة لمتعب بن عبد الله ستكون عقبة كبيرة أمام ابن سلمان، إذ أنه لن يتمكن من إقصاء رئيس الحرس بالسهولة نفسها التي أبعد فيها ابن نايف، وخلال الإجراءات والتدخلات التي رافقت الإطاحة بالأخير، فإن الوحيد الذي لم يتعرض لأي مضايقات كان متعب بن عبد الله، وذلك خشية المس به، وبالتالي تحركه بكل ما له من نفوذ لإفشال مخططات ابن سلمان.

ويذكر الكاتب والصحافي البريطاني “ديفيد هيرست”، في تقرير، أن إصلاح الجيش السعودي قضية سيعمد ابن سلمان إلى استغلالها بهدف السيطرة على الحرس الوطني، وبالتالي فإنه سيستغل المطالبات بإنشاء هيكل دفاعي موحَّد للمملكة يضم قواتها البرية كافة لدمج الحرس الوطني بالجيش النظامي، الذي يترأسه فهد بن تركي آل سعود، المقرب من ولي العهد ووزير الدفاع، محمد بن سلمان.

اضف تعليق للنشر فورا