حريق, حرائق, نار, نيران, اشتعال, تفجير, انفجار

تفاصيل القنبلة الهيدروجينية لكوريا الشمالية.. تسببت في زلزال بقوة 6.3 ريختر

تفاصيل القنبلة الهيدروجينية لكوريا الشمالية – أعلنت كوريا الشمالية، عن تجربتها لقنبلة هيدروجينية شمال البلاد، وهو ما كانت قد رصدته الوكالة الجيولوجية الأمريكية قائلة إن ذلك تسبب بهزة أرضية قوتها 6.3 درجة على مقياس ريختر.

لم تُستخدم القنابل الهيدروجينية في حرب سابقاً. لكن القنابل الذرية استُخدمت. هذا ما أسقطته أمريكا على ناغاساكي وهيروشيما في عام 1945، وأدى إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص في نهاية المطاف. لكن قوة القنبلة الهيدروجينية أكبر بمئات المرات على الأقل من القنبلة الذرية.

وقد قال مسؤولون عسكريون في كوريا الجنوبية، إنّ قوة التجربة النووية التي أجرتها جارتهم الشمالية تقدر بـ 50 كيلوطنا، وإنّ هذه الكمية من الطاقة تعني أن التجربة كانت أقوى بخمس مرات من الاختبار النووي الذي أجرته كوريا الشمالية في شهر سبتمبر من العام الماضي وأقوى بثلاث مرات من القنبلة الأميركية التي دمرت هيروشيما في 1945.

القنبلة النووية تعتمد في قوة انفجارها على شطر ذرات كبيرة الحجم مثل ذرة البلوتونيوم وتحويلها إلى ذرات أصغر حجما الأمر الذي يعطي قوة تفجير كبيرة، تمكن العالم من رؤية آثارها عندما ألقت الولايات المتحدة الأمريكية بقنبلة نووية على هيروشيما وناغازاكي باليابان خلال الحرب العالمية الثانية.

القنبلة الهيدروجينية تعمل بآلية معاكسة، حيث تقوم على دمج الذرات الصغيرة، وتستمد قوتها التفجيرية من انشطار ذري يمد ذرات الهيدروجين بالحرارة اللازمة للانصهار وبذلك تتحول لجسيمات أكبر الأمر الذي يعطي القنبلة الهيدروجينية قوة تفجيرية أكبر من تلك التي تنتج عن تفجير قنبلة ذرية.

ما هي القنبلة الهيدروجينيّة؟

هناك جدل في شأن مخترع القنبلة الهيدروجينية، البعض ينسبها الى أندره ساخاروف من الاتحاد السوفياتي، فيما يؤكد البعض الآخر ان إدوارد تيلر وستانيسلو أولام، من الولايات المتحدة هما المخترعان، وذلك في فترة زمينة متقاربة، في منتصف الخمسينات من القرن العشرين.

وتقدر القوة التدميرية للقنبلة الهيدروجينية بنحو 10 الاف مرة ضعف القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناكازاكي في اليابان، في خلال الحرب العالمية الثانية.

اقوى بـ 10 آلاف مرة من القنبلة الذرية

وفي هذا الإطار، شرح استاذ الفيزياء في الجامعة اللبنانية الدكتور ايلي عيد لـ”النهار” محتويات القنبلة الهيدروجينية وما يميزها عن القنبلة الذرية. وقال: “القنبلة الهيدروجينية اخطر من القنبلة الذرية، فالاخيرة تتكون من اليورانيوم وهي مادة ثقيلة وتحتوي على مجموعة كبيرة من النوترون والبروتون، اما القنبلة الهيدروجينية فتتكوّن من عناصر خفيفة جداً اي من مشتقات الهيدروجين، اي من عناصر قليلة من النوترون والبروتون اللذين يكوّنان الـ”ـNOYAU “. وتكمن خطورة القنبلة الهيدروجينية بحسب عيد: “في تكوينها من ذريات تحتاج الى حرارة عالية جداً اي تقريباً اكثر من مليون درجة مئوية، وذلك لأنه لا يمكن ان تلتحم بحرارة اقل، اي بمعنى آخر كما الشمس تعطي نوراً بسبب الـFUSION اي التحام هذه المواد الخفيفة، العملية نفسها تحصل مع تكوّن القنبلة الهيدروجينية تحت تأثير تبلغ ملايين الدرجات وتحت تأثير ضغط كبير، وعندما تنشطر تعطي قوة تساوي 10 الاف مرة القوّة التي تعطيها القنبلة الذرية العادية”.

خطر القنبلة الهيدروجينيّة

وعن خطورة هذه القنبلة، يقول عيد: “عندما يخرج هذا الكمّ من الحرارة الكبيرة جداً على الجو، فذلك يحدث تدميراً كاملاً لكل شيء في محيطها، أي كل كيلو هيدروجين قادر على تدمير كل شي في مساحة 2000 كلم2، وليس من السهل الوصول الى كيلوغرام من الهيدروجين لأنه يحتاج الى كمّ هائل من الحرارة لالتحام الذريات التي تكوّنه، لكن بامكاننا الوصول الى كيلوغرام من اليورانيوم”. واكد ان “القنبلة الهيدروجينية قادرة على ان تسوي كل شيء على الارض على مساحة 250 كيلومتراً مربعاً”.

الفرق بين القنبلة الذرية والهيدروجينية

تختلف القنبلة الهيدروجينية عن القنبلة الذرية لجهة الاشعاعات التي تنتج من كل واحدة منها. ويوضح عيد ان “المواد المشعة التي تصدر عن القنبلة الذرية تبقى لآلاف السنوات وتؤثر في البشر. واذا كانت الهيدروجينية تدمر كل شيء بثوانٍ، الا انه في حال نجا احد منها يكون تأثيرها الاشعاعي على البشر على المدى البعيد اخف وطأة من الذرية”.

مدة تصنيع القنبلة الهيدروجينية

وعن المدة التي يحتاجها العلماء لتصنيع القنبلة الهيدروجينية، اوضح عيد: “تصنيع القنبلة الهيدروجينية اصعب بكثير من القنبلة الذرية ويحتاج الى وقت طويل، وذلك لأنه ليس من السهل الوصول الى الحرارة المطلوبة للالتحام في المكان الذي ستصنع فيه، اي يجب ان تصل الحرارة تقريباً الى حرارة الشمس تقريباً، لكن القنبلة الذرية لا تحتاج الى ذلك، اذ يكفي ان يكون لديك مفاعل وتضع فيه اليورانيوم وتوجه عليه البيترونات وتجمعها في مكان واحد وتولّد الطاقة التي يأخذها المهندسون ويعلّبونها لتصبح قنبلة”. واضاف ان “القنبلة الهيدروجينية تحتاج الى حقل مغناطيسي قوي جداً كي يجمع جميع المكونات تحت تأثير حرارة عالية جداً لكي تتم عملية توليد الطاقة منها، وعمليتها صعبة جداً لكنها اصبحت ممكنة”.

تجارب القنبلة الهيدروجينية

أول قنبلة هيدروجينية جربتها الولايات المتحدة في المحيط الهادئ عام 1954، وبلغت قوتها 3.5 ميغا/ طن، واستطاعت أن تُزيل ثلاث جزر من الوجود، حيث اختفت بالكامل عن وجه الأرض، بحسب موسوعة “فليبيديا”. وحصل التفجير النووي الاكبر في قلعة برافو في جزر مارشال من قبل الجيش الأميركي، في تجاربه النووية في الفترة (1946-1958)، والتي بلغت آنذاك 23 اختباراً، وكان اختبار قلعة برافو هو الاختبار الأقوى بنحو ألف مرة من قوة قنبلة هيروشيما، وترك حفرة بعمق 170 قدماً، وقوتها 10.4 ميغا/طن.

روسيا

لاحقاً، اجرت روسا تجربتها في العام 1955 ضمن المشروع النووي للاتحاد السوفياتي فوق القطب الشمالي، وكانت بقوة 50 ميغا/طن ودمرت مساحة قطرها 800 كم. وفي العام 1961 أجرى الاتحاد السوفياتي السابق اختباراً لأكبر قنبلة هيدروجينية صنعت في التاريخ، واطلق عليها “قنبلة القيصر”، وانفجرت بِدوي انفجار قوته 58 ميغا/طن، وتُعرف أيضاً باسم “إيفان الكبير”، وتم تفجيرها في منطقة القطب الشمالي، وكانت أقوى من قنبلة هيروشيما بـ3 آلاف مرة.

بريطانيا

في 15 أيار عام1957، قامت بريطانيا بتفجير أول قنبلة هيدروجينية كجزء من سلسلة تجارب نووية في الباسيفيك، علماً انه تم تطوريها بموارد محدودة.

فرنسا

في فرنسا، أجري في 24 آب عام 1968 أول انفجار لقنبلة نووية هيدروجينية فرنسية في منطقة فنغاتوفا ببولينيزيا، بقوة 2.6 ميغا/طن، كما أطلقت أول قنبلة نووية في صحراء ريغان الجزائرية في 13 شباط 1960.

الصين

اما الصين ففجرت في منطقة لوب نور في إقليم سانكيانغ عام 1967، قنبلة كان يطلق عليها اسم علمي آخر، هو “القنبلة الحرارية النووية”. وأعلنت بكين آنذاك أنها فجرت قنبلة هيدروجينية شكلت مفاجأة كبيرة، إذ كان يستبعد أن تمتلك الصين القدرة العملية والعلمية الكافية، لكنها باتت رابع قوة عظمى في العالم تمتلك هذا النوع من القنابل، بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا.

اضف تعليق للنشر فورا