محكمة

براءة جميع المتهمين في قضية فرم مستندات أمن الدولة !

في صدمة جديدة وغريبة قضت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار مصطفى سلامة، ببراءة جميع المتهمين فى قضية فرم مستندات أمن الدولة وهم اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة السابق، و٤٠ ضابطًا من القيادات.

بدأت الجلسة فى العاشرة والنصف، ودخل المتهمون جميعًا المطلق سراحهم قفص الاتهام، وعلى رأسهم اللواء حسن عبد الرحمن الذي إختتم المرافعة بالدفاع عن نفسه.

وقال المحامى محمد هشام، دفاع المتهم 26 الضابط بمقر مباحث أمن الدولة بالبحر الحمر، فى مرافعته، إن سلطة الاتهام حاولت أن تثبت خلاف ما جاء بالأوراق، واشتمل أمر الإحالة على فساد التصور والاستدلال بأقوال الشهود، مشيراً إلى أن النيابة حرفت فى شهادة مدير أمن البحر الأحمر، وحاولت أن تثبت من خلال أقواله أنه لم يكن هناك حالة ضرورة لقيام الضباط بفرم المستندات، وذلك من أجل نزع المشروعية عن الفعل الذى قام به المتهمون، موضحًا أن هذا الكلام غير صحيح بالمرة.

وأضاف الدفاع، أن مدير أمن البحر الأحمر السابق قال فى أقواله إنه كان هناك تخوف من اقتحام مقرات الجهاز، وكان على النيابة ألا تستشهد بأقواله فى إثبات وقوع الجريمة على المتهمين، كما أن مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن المركزى شهد بأن الأوضاع كانت متردية ومقلقة، وكان هناك محاولات شغب وتخوف من اقتحام المقرات، مشيراً إلى أن هذا يدل على فساد فى منطق الاتهام.

واستطرد الدفاع أن المتهم أقر فى التحقيقات بأنه قام بفرم المستندات تنفيذاً لتعليمات اللواء هشام أبو غيدة، رئيس الجهاز، وذهب فى مأمورية رسمية إلى الصحراء من أجل دفن المستندات فى المدافن الخاصة بورزاة الداخلية، مصطحباً معه بعض العمال وسائق اللودر، لافتاً إلى أن هذه الوسيلة الوحيدة التى كانت متاحة حفاظاً على الأمن القومى.

وقال اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق خلال مرافعته عن نفسه، “بسم الله الرحمن الرحيم، وذا النون إذا ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلومات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين.. سيدى الرئيس لقد تناولت هيئة الدفاع عنا كافة الدفوع القانونية والموضوعية التى تبرئ ساحتنا مدعومة بالأدلة والشروح اللازمة لتأكيدها، ولن أرهق عدالتكم بالتكرار فقط كلمة أوجهها لوجه الله وللتاريخ”.

واستطرد عبد الرحمن أمام المحكمة، “يقف أمام عدالتكم نخبة من خيرة أبناء جهاز أمن الدولة، وأبلغ رسالة والله على ما أقول شهيد، وكنا نتألم ونحن نقف وراء هذه القضبان نستمع إلى مرافعة ممثل الادعاء، وهو يصفنا بما ليس فينا، ولقد أدينا عملنا بإخلاص وأمانة لا نبتغى إلا وجه الله تعالى ومصالح شعبنا العظيم”.

وتابع عبد الرحمن، “لم نكن نعمل لحساب النظام أو حزبا أو فصيل سياسى بل كنا نرفع راية مصرنا الحبيبة عالية خفاقة بين أجهزة الأمن فى العالم، ويشهد بذلك القاصى والدانى، وكنا نضع نصب أعيننا مصالح شعبنا العظيم، نرعى فى ذلك أقصى درجات حقوق الإنسان بشهادة كافة المنظمات الحقوقية فى العالم، وفى مقدمتها منظمة حقوق الإنسان فى الأمم المتحدة، وبين يدى عدالتكم شهادة من منظمة الأمم المتحدة تؤكد ذلك، ويكفينا شرفاً نجاحنا بتوفيق من الله ودعم المواطنين الشرفاء فى القضاء على بؤر الإرهاب التى كانت تؤرق الشعب المصرى بأكمله، ويكفينا شرفناً نجاحنا فى إخراج مبادرة تصحيح المفاهيم، ووقف العنف والتى شاركنا فيها رجال الأزهر الشريف وبعض قيادات التنظيمات الجهادية بالبلاد، وشهد بنجاحها العالم بأثره ونجحت هذه المبادرة فى تصحيح مفاهيم عشرات آلاف من الشباب ممن حاد فكرهم عن الدين الصحيح ليعودا إلى المجتمع شبابا صالحين”.

واستكمل عبد الرحمن، “أفنينا عمرنا فى خدمة وطننا المبجل، واستشهد فى سبيل ذلك زملاؤنا فى الجهاز، وهو مصير يتقبله أمثالنا بنفس راضية مطمئنة، وكان آخر هؤلاء الشهداء النقيب محمد أبو شقرة الذى اغتالته يد الإرهاب الآثمة الذى عاد ليطل برأسه مستهدفا أمن هذا الوطن وتنفيذاً لمخططات أعداء الوطن الرامية لإضعافه وتقسيمه”.

وأوضح عبد الرحمن “جهاز أمن الدولة الذى كنت أتولى رئاسته تقدم بمذكرة فى 18 يناير 2011 قبل تحرك الشباب الثائر فى 25 يناير، نحلل فيها تطورات الأحداث فى دولة تونس ومعطيات الموقف الداخلى بالبلاد واحتمالاته، ونبه الجهاز لخطورة الموقف الداخلى بالبلاد، وما تتعرض له مصرنا الحبيبة ضمن العديد من بلدان المنطقة لمؤامرات أجنبية تستهدف النيل منها وهدم كيانها، وكل هذه المؤشرات تؤكد أن ما تتعرض له المنطقة منذ احتلال العراق ليس من قبيل المصادفة والعشوائية وإنما وفق سيناريو معد سلفا يتم تنفيذه بصورة محكمة يستهدف إعادة رسم ملامح المنطقة وفق أسس ومعايير دينية وعرقية من شأنها تحويل الدول العربية إلى دويلات صغيرة لصالح طموحات ونفوذ قوى إقليمية ودولية، وهذا المخطط يستهدف إفساح المجال لعناصر البلطجة لخلق حالة من الفوضى، وهذا لا يأتى إلا بالقضاء على جهاز الشرطة وعموده الفقرى وعقله المفكر جهاز أمن الدولة”.

وقال عبد الرحمن، إنه أوضح للنظام أن مقتضيات حماية الأمن والاستقرار والحفاظ على الشرعية يفرض وضع خطة عاجلة، سواء على الصعيد الاقتصادى والاجتماعى والأمنى أو السياسى، وأنه طلب اللجوء إلى الحلول السياسية والبعد عن التعامل الأمنى وضرورة تلبية مطالب الشباب الثائر وإصلاح ما أفسدته نتائج انتخابات مجلس الشعب 2010، والإسراع بتعيين نائب لرئيس الجمهورية، وأشار إلى أنه حذر من الحشد الجماهيرى لفتح المجال للعناصر الإجرامية المدعومة من قوى خارجية للاعتداء على المنشآت والممتلكات العامة والخاصة وزعزعة الاستقرار.

اضف تعليق للنشر فورا