الاقتصاد المصري، العملات، اسعار، سعر، ثمن، الجنيه، الدولار، الفلوس، الاموال، الفقر، التضخم

اقتصاديون: التضخم يسجل رقم قياسي بسبب تعويم الجنيه.. وموجة الغلاء لم تأتي بعد!

اقتصاديون: التضخم يسجل رقم قياسي بسبب تعويم الجنيه – واصلت أسعار السلع تسجيل قفزاتها في السوق المصري خلال الفترة الأخيرة، بفعل القرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا، خصوصًا بعد قرار تعويم الجنيه ورفع أسعار المواد البترولية، مع وجود توقعات بالسوق باستمرار الارتفاعات خصوصًا بعد رفع التعريفة الجمركية الأخيرة على بعض السلع.

وأدى تعويم الجنيه يوم 3 نوفمبر الماضي بالإضافة إلى رفع أسعار المواد البترولية في نفس اليوم، إلى تسجيل التضخم السنوي لمصر مستوى قياسي جديد ليبلغ 20 بالمئة خلال نوفمبر الماضي، مقابل 14 بالمئة في أكتوبر، كما ارتفع التضخم الشهري بنحو 5 بالمئة.

ومن جانبه، أكد أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن القرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا لها آثار سلبية خاصة على الأسعار، موضحًا أن التضخم الشهري ارتفع في شهر تعويم الجنيه وارتفاع أسعار الوقود بنحو 5 بالمئة مقارنة بشهر أكتوبر الماضي، وهو ما يمثل رقم كبيرًا جدًا.

ولكن أبو بكر الجندي، أن تلك القرارات ضرورية ولا بد من اتخاذها لاصلاح الوضع الاقتصادي المصري.

وقال “نحن معترفين بأننا نمر بمرحلة صعبة ولدينا مشكلة حقيقية.. ونعتبر ما اتخذناه من قرارات مرضي للاصلاح، ومضطرون للتحمل وليس هناك بديل عن ذلك ولابد من تناول الدواء حتى إذا كان مرًا.. ولابد أن نتحمل مرارته”.

ويرى “أبو بكر” أن قرار رفع الجمارك على العديد من السلع غير الأساسية سيكون له تأثير على ارتفاع الأسعار، ولكن ليس بنسبة كبيرة مثل تأثير السلع الأساسية.

وأضاف “إذا ارتفع سعر جرام الذهب بنحو 100 جنيهًا، وارتفع سعر كيلو البطاطس 50 قرشًا، سيكون تأثير ارتفاع سعر البطاطس أكبر على المواطن”.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أعلن أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بلغ (211) لشهر نوفمبر 2016 مسجلاً ارتفاعاً قدره (5 بالمئة) عن شهر أكتوبر 2016.

وأشار الجهاز، إلى أن معدل التضخم السنوي سجل 20.2 بالمئة لشهر نوفمبر 2016 مقارنة بشهر نوفمبر 2015، مرتفعًا من 14 بالمئة في أكتوبر 2016.

وأرجع الجهاز الارتفاع الملحوظ في معدلات التغير السنوية والشهرية لانعكاسات وآثار قرار تحرير صرف الجنيه مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وقرار زيادة أسعار المواد البترولية.

اشتعال الأسعار لم ينتهي

وعلى الطرف الآخر، اعتبر أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، أن كافة المشكلات التي يعاني منها المواطن المصري، بفعل القرارات الحكومية الأخيرة، حيث وصفها بأنها “غير مفهومة وغير واضحة”.

وأكد أحمد شيحة “أن التخبط في القرارات الحكومية والتي اتخذت في توقيت واحد أدى إلى زيادة الأسعار وزيادة الاحتكار وتحكم الشركات في المواطنين وتعطيش السوق”، مشددًا على أن مرحلة اشتعال الأسعار وسط هذه الإجراءات لم تنته بعد والقادم سيكون أسوء، -على حد رأيه – .

وقال شيحة “كل يوم قرار مفيش اقتصاد يدار بهذه الطريقة، ترشيد الاستيراد، واتفاق صندوق النقد، وتعويم الجنيه، وخفض دعم المواد البترولية، وزيادة جمارك، كل هذه القرارات في توقيت متعاقب، دون نظر إلى كم الخسائر التي يتعرض لها فئات كثيرة”.
ويرى رئيس شعبة المستوردين، أن الاقتصاد المصري يحتضر الآن قائلًا” نتقبل العزاء في الاقتصاد.. وإنا لله وإنا إليه راجعون”

وتابع “هذه القرارات خربت بيوت وقفلت شركات والحكومة قفلتها من كل ناحي، وأصبحنا لا نستطيع تحديد سعر للدولار أو أسعار الجمارك”.
وتوقع أحمد شيحة، أن يتسبب القرار الأخير برفع الجمارك على العديد من السلع إلى اشتعالها بنسب ليس لها حدود، بفعل استغلال التجار لهذه اقرارات، مؤكدًا عجز الحكومة في الرقابة على الأسواق.

الرؤية غير واضحة

وفي نفس السياق، قالت يمنى حماقي أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن الحكومة غير واضحة الرؤية في اتخاذ قراراتها الحالية.
وترى يمنى حماقي، أن التجار يستغلون هذه القرارات بصورة سيئة، مؤكدة أن الأجهزة الرقابية أصبحت غير قادرة على مراقبتهم.

وأضافت، أن جهاز حماية المنافسة وحماية المستهلك أصبحوا غير قادرين على التحكم في الأسواق، حيث أن جهاز حماية المستهلك أقصى ما فعله “المقاطعة” التي كانت غير مجدية في مواجهة هذا الغلاء والسيطرة على الأسعار.

وأضافت أن قرار رفع الجمارك على السلع وإلغاءها على الدواجن في نفس التوقيت والتراجع عن الإلغاء كل هذا تخبط يوضح تناقض الحكومة وعدم قدرتها على إدارة الملف الاقتصادي.

وأكدت أن اتخاذ قرار ثم إلغاءه مع الحديث عن رفع الضرائب وكذلك رفع الجمارك يعمل على إرسال رسالة سلبية للخارج ويرسم صورة سيئة عن الاستثمار في مصر لدى المستثمر الأجنبي.

وشددت على ضرورة أن تكون الحكومة واضحة في اتخاذها لتلك القرارات، قائلة “إذا كانت هذه القرارات من شأنها الحد من الاستيراد واستبدالها بالمنتجات المصرية، فهل هناك حقًا قدرات إنتاجية في مصرتكفي احتياجات السوق بدلًا عن هذه السلع”.
وتساءلت “هل المنتجات المصرية قادرة على منافسة هذه المنتجات المستوردة، وهل هذه المنتجات متوافرة في المصانع أم تحتاج لوقت، وماهي المدة لكي تكون لدينا هذه المنتجات”.

وأضافت أن الحل الوحيد لمواجهة هذه التحديات هو تحريك الطاقات الداخيلة في مصر وإدماج القطاع غير الرسمي في القطاع الرسمي وتوسيع دائرة المستفيدين، حيث أن القطاع غير الرسمي يحتل نسبة كبيرة من الطاقة الانتاجية في مصر ولكنه يعاني من الكثير من المشكلات التي لا تلتفت إليها الحكومة.

وأضافت أن هذه الاجراءات اذا تم اتخاذها سيكون لها أثر ايجابي على انخفاض الأسعار على المدى القريب حيث أن هذه المشروعات مقيمة بالفعل واستهدافها سيكون بمثابة “ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد”، خاصة أن التصدير أصبح لديه فرص كبيرة.

اضف تعليق للنشر فورا