بريطانيا، انجلترا، لندن، المملكة المتحدة

استيقاظ المسلمين لتناول السحور أنقذ سكان عمارة لندن المحترقة

استيقاظ المسلمين لتناول السحور أنقذ سكان عمارة لندن المحترقة – ذكرت صحيفة إندبندنت أن شهود عيان للحريق، الذي اندلع في عمارة مكونة من 24 طابقا “جرينفل تاور” في غرب لندن، قالوا إن استيقاظ المسلمين لتناول السحور أدى إلى إنقاذ حياة الكثير من سكان العمارة، البالغ عددهم 500 شخص تقريبا.

وكان قد أثار حريق ضخم نشب ببرج جرينفيل غرب لندن، وأودى بحياة 12 قتيلاً على الأقل، وأسفر عن إصابة العشرات، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 14 يونيو، حالة من الاضطراب الشديد بالعاصمة البريطانية، لاسيما بإخلاء المبنى المكوّن من 27 طابقاً من سكّانه ومحاولات تنسيق الدعم المادي والنفسي للمتضررين الذين فقدوا منازلهم وكافة متعلّقاتهم خلال الكارثة.

ومع ذلك؛ شهد الحادث الكثير من محاولات الإغاثة وتقديم الدعم بدءاً من إنقاذ الجيران لبعضهم بعضاً وصولاً إلى مساعدات الأفراد والمجتمع المحلّي والمؤسسات الدينية والمدنية للمتضررين.

فبحسب ما نشرت صحيفة التليجراف البريطانية؛ أنقذ أبطال بين المقيمين ببرج غرينفيل جيرانهم، بالطرق على أبوابهم وإرشادهم للوصول إلى بر الأمان، وفتحت مراكز المجتمعات المحلية والمباني الدينية أبوابها لمساعدة أولئك الذين فقدوا منازلهم، وغادروها دون أي شيء سوى ثياب نومهم، وعرّض البعض حياتهم للخطر من أجل إنقاذ الآخرين.

وبحسب تقرير سابق لهاف بوست عربي، أعلنت أجهزة الإسعاف نقل 30 شخصاً إلى المستشفيات، فيما ذكر شهود أنهم رأوا أشخاصاً يسقطون أو يقفزون من المبنى المنكوب.

وحاصرت ألسنة النار البرج، وأضاءت سماء غربي لندن قبيل الفجر، وتصاعد دخان كثيف أسود.

وشوهدت قطع كبيرة من الركام تتساقط من برج غرينفيل تاور، المبنى الذي يعود بناؤه لسبعينات القرن الماضي، في المنطقة التي تسكنها طبقة عمالية، والواقعة شمال حي كنسينغتون، على مسافة قريبة من حي نوتينغ هيل الراقي.

وقال شهود إنهم سمعوا صراخاً من الطوابق العليا للبرج، فيما تصاعدت ألسنة الحريق ليلاً، وشوهد أحدهم يلوح بقماش أبيض من إحدى النوافذ العليا.

المُسلمون المُستيقظون في رمضان ينقذون حياة البعض

أوضحت رشيدة، إحدى الساكنات المحليات، في حديثها لمحطّة Sky News كيف أنقذ مُسلمون ساهرون لممارسة شعائر شهر رمضان حياة البعض في مبنى البرج، إذ إن الكثيرين منهم كانوا مستيقظين في وقت الحادث.

فقالت: “معظم المسلمين الذين يقضون حالياً شعائر شهر رمضان لا يخلدوا إلى النوم حتى الساعة الثانية صباحاً، وربما الساعة الثانية والنصف صباحاً”.

وأضافت أنهم “إلى أن يتناولوا وجبة السحور في وقت متأخر من الليل، يؤدّون صلواتهم الأخيرة خلال يومهم”.

وتابعت أن “معظم العائلات بالأنحاء المحيطة كانوا مُستيقظين، وأعتقد أن ذلك حتى كان بسبب ضجيج طائرات الهليكوبتر. وقد جذب ذلك انتباه الكثيرين من المقيمين غير المسلمين أيضاً، الذين اعتقدوا أن هناك شيئاً ما غير عادي يحدث”.

وتحدّثت عن ترابط المجتمع آنذاك، والجنسيات المتعددة التي تعيش في البرج. فقالت: “إنها منطقة متنوّعة جداً، لدينا كل الجنسيات، وكل الأديان”، وأضافت: “نحن جميعاً نعيش بسلام بين الآخرين، ولا يوجد معدّل جرائم أعلى من أي مكان آخر هنا”.

وتابعت: “بإمكانك السير بالأنحاء بأمان في وقت متأخر من الليل.. نحن جميعاً نعرف بعضنا بعضاً”، وأضافت: “هناك عدد كبير من المغاربة، ولسبب ما؛ نعيش جميعاً بالقرب من بعضنا البعض. فالجميع يعرفون بعضهم البعض حرفياً”.

وقالت نادية يوسف، البالغة من العمر 29 عاما، في حديثها لموقع BuzzFeed الإخباري، إن المُسلمين كانوا بين أول من لاحظ الحريق، إذ أنهم كانوا مستيقظين لتناول وجبة السحور للاستعداد لصومهم. وأضافت: “رأينا الحريق تماماً بعدما استيقظنا لتناول الطعام”.

البطل الذي أنقذ طفلة صغيرة

وصف رجل يُدعى مايكل، في حديثه لمحطة سكاي نيوز، كيف أنه أنقذ فتاة صغيرة، قائلاً: “لم أكن مُستيقظاً بواسطة أجراس الخطر على الإطلاق، فقد كانوا هادئين جداً جداً”.

وتابع: “لقد كنت في الفراش، وكنت على وشك النوم، وشممت رائحة بلاستيك، فاستيقظت ونظرت بأنحاء الشقة، وفحصت مقابس الكهرباء، وكان كل شيء على ما يرام”.

وأضاف: “ذهبت إلى النافذة لتدخين سيجارة، وفتحت الشباك، وسمعت صوت شخص يقول: إنها تكبر، إنها تكبر. لذا خرجت إلى الردهة، ونظرت من فتحة الباب رأيت دخاناً في كل مكان، وفتحت الباب وكان الجيران هناك”.

وقال: “كان الناس يصرخون، وكان هناك رجال إطفاء يقولون: انزلوا على الدرج، وأمسكت الفتاة صغيرة وأمسكت بصديقتي وكنت فقط مُرتديا سروالاً وملابس النوم، شخصاً ما أعطاني تلك الملابس، هذا كل ما جرى، والآن نحن هنا”.

تبرعات لمساعدة المقيمين على استعادة حياتهم

قدّمت كنيسة محليّة مأوى لأولئك الذين فقدوا متعلقاتهم وديارهم في الحريق.

وقال ديفيد لامي، النائب عن مقاطعة توتنهام، شمالي لندن إنه “إذا كان باستطاعتك المساعدة بملابس، أو طعام، أو أغطية، أو متعلّقات عناية شخصية.. إلخ، نرجو منك التبرع لكنيسة كليمينتس”.

اضف تعليق للنشر فورا