اردوغان يتقدم فى انتخابات الرئاسة التركية بنسبة 65 %

اخبار ليل ونهار – أظهرت نتائج أولية تقدم المرشح الرئاسي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في سباق انتخابات الرئاسة بحصوله على 2ر65% من الأصوات مع فرز أكثر من 45% من بطاقات الاقتراع، بحسب ما ذكرته شبكة (سي إن إن ترك) الناطقة باللغة التركية.

وحصل أكمل الدين إحسان أوغلو، المرشح المشترك لأكبر حزبين معارضين، على 5ر34% من الأصوات.

وحصل صلاح الدين دميرطاش، المرشح الكردي عن حزب الشعوب الديمقراطي اليساري، على 3ر9% حتى الآن.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 76%.

تأتي أول انتخابات رئاسية بتركيا يختار الشعب من خلالها رئيسه بالاقتراع المباشر لترسخ مبادئ الديمقراطية في البلاد التي وعد حزب العدالة والتنمية بإرسائها منذ توليه السلطة عام 2002، وتعلن اندثار زمن الانقلابات والحكومات الائتلافية وتدخل العسكر في الحياة السياسية للبلاد.

وعدد المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية التركية ثلاثة، هم: أكمل الدين إحسان أوغلو أمين عام منظمة التعاون الإسلامي السابق، المرشح التوافقي لحزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية المعارضين، وصلاح الدين دميرطاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي المعارض والمعروف أن معظم أعضائه من الكرد، فضلاً عن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان؛ الذي رشحه حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وللمرة الأولى أيضا، فإن تركيا ستكون أمام مرشحيْن إسلاميين كانا حتى وقت قريب يعملان معاً، فحزب العدالة والتنمية هو من رشح أوغلو لرئاسة منظمة التعاون الإسلامي.

ويعكس ترشح أوغلو عدم وجود مرشح قوي من المعارضة أو قريب منها، يتمتع بكاريزما سياسية في مواجهة أردوغان، ويحظى بالتوافق من قبل أحزاب المعارضة.

كما أن ترشيح أوغلو له علاقة بقناعة الحزبين المعارضين بأهمية التأثير على وضع أردوغان، إذ إن ترشيحه قد يؤثر على رصيد أردوغان عبر جلب أصوات الأحزاب الإسلامية والمحافظة، مثل حزب السعادة والوحدة الإسلامية الكبرى، فضلاً عن حركة الخدمة بزعامة فتح الله غولن الداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية ويتهمه أردوغان بقيادة ما بات يعرف بتنظيم الدولة الموازية، ويتطلع الحزبان بهذه الخطوة على الأقل لقطع الطريق أمام أردوغان للفوز من الجولة الأولى.

ويريد كل السياسيين أن تتوّج حياتهم في القصر الرئاسي، كما فعل كل من تركت أوزال وسليمان دميريل رؤساء تركيا السابقين، فمن ذا الذي يرفض فرصة تتويجه بتاج الرئاسة، فهي حلم كل سياسي.

وبحسب المراقبين فإن أردوغان يستحق الترشّح للرئاسة، بعد أن حقق في كل الانتخابات التي خاضها هامشا واسعا من النجاحات، فلا يوجد زعيم غيره استطاع أن يزيد من أصوات ناخبيه مرة بعد مرة ليفوز بثلاثة انتخابات عامة متتالية..

ولكن رئاسة الجمهورية التركية، ليست كرئاسة الوزراء، ولا تعتمد منهجية الصراع على السلطة، بل على العكس، فمهمة رئيس الجمهورية حل النزاعات، وضمان عمل مؤسسات الدولة في جو من الوئام، وعليه فإن لهذه الانتخابات أهمية خاصة، لاسيما أنها تأتي في ظل مساع قوية لتغيير النظام الرئاسي في البلاد.

ويرى الكثير من المراقبين أن الرئاسة سوف تتغير تحت إدارة أردوغان من كونها ذات دور رمزي إلى منصب قيادي وتنفيذي بصورة أكبر.

ولا يشك أحد في قدرة أردوغان على حسم هذه الانتخابات لصالحه وبفارق كبير عن المرشحين الآخرين، وذلك بحسب استطلاعات عديدة، وبرأي المراقبين فإن حزب العدالة قد يكون بحاجة للصوت الكردي إذا أراد مرشحه الفوز بأغلبية الأصوات وبنسبة تتجاوز 51% المطلوبة من الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية.

وعليه فإن الكرد يرون أن صوتهم في هذه الانتخابات يشكل فرصة ذهبية لا تقدر بثمن لدفع أردوغان إلى القيام بخطوات حقيقية لحل القضية الكردية سلمياً.

وربما يجد أردوغان نفسه مجبراً على محاولة إقامة توزان بين قوى ثلاث متنافسة: الأولى اقتصاد يبقى متيناً ويرجح أن يزداد نموا، والثانية هي جيش قوي والثالثة هي حركة إسلامية تريد أن ترى تركيا كجزء من العالم الإسلامي

قانون الانتخابات الرئاسية
ظل رئيس الجمهورية التركية يختار بأغلبية أصوات البرلمان التركي، حتى أقر البرلمان عام 2012 قانون اختيار الرئيس باقتراع مباشر من الشعب، كما سمح القانون الجديد للأتراك المقيمين في الخارج بالمشاركة في الانتخابات.

ويعطي الدستور التركي حق الترشح لمنصب رئيس الجمهورية لكل مواطن أكمل الأربعين من عمره، وأكمل دراسته الجامعية، وكان عضوا في البرلمان التركي أو مستوفي الشروط اللازمة ليتقدم لمنصب نائب برلماني.

لكن ليتم قبوله يجب أن يتقدم على الأقل 29 نائبا برلمانيا بطلب ترشيحه للبرلمان التركي، وعند قبول البرلمان لهذا الطلب يعلن ترشيحه، ويختار رئيس الجمهورية لخمس سنوات، ويمكن انتخاب نفس رئيس الجمهورية مرتين، كما يجب على المرشحين التقدم ببيانات عن أملاكهم الخاصة للمجلس الأعلى للانتخابات قبل بدء حملاتهم الانتخابية.

الجولة الأولى والثانية للانتخابات
يعد المرشح الحاصل على الأغلبية الساحقة لأصوات الناخبين في الجولة الأولى (50%+1) الرئيس الرسمي للبلاد، لكن إذا لم يحصل أي مرشح على هذه الأغلبية تجرى جولة ثانية من الانتخابات بعد أسبوعين من الجولة الأولى يشارك فيها المرشحان اللذان حصلا على أعلى نسبة من الأصوات في الجولة الأولى.

وفي حال انسحاب أحد المرشحين في الجولة الثانية أو وافته المنية، يحل مكانه المرشح الذي حصل على نسبة أصوات كبيرة من المرشحين الذين لم يصلوا للجولة الثانية.

تاريخ تداول السلطة في تركيا
منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، تولى حزب الشعب الجمهوري بقيادة مصطفى كمال أتاتورك شؤون الحياة النيابية في البلاد منفردا، وبعد وفاة أتاتورك تولى الأمر نائبه عصمت إينونو الذي فتح الباب أمام التعددية الحزبية عام 1950 اقتداء بالنموذج الغربي آنذاك.

وإثر هذا القرار، نجح الحزب الديمقراطي بزعامة عدنان مندريس في الوصول لسدة الحكم، لكن مدة حكمه لم تدم طويلا، إذ قوبلت محاولة هذا الحزب إعادة بعض المظاهر الدينية للمجتمع التركي بغضب كبير من قبل قادة الجيش الذين استغلوا أجواء الأزمة الاقتصادية والسياسية التي كانت البلاد تمر بها، ليطيحوا بالحكومة عام 1960 في انقلاب انتهى بإعدام مندريس ووزيري الخارجية والمالية بحكومته.

وأقام الانقلابيون بعد ذلك انتخابات شكلية، أدت إلى تشكيل حكومة ائتلافية يترأسها عصمت إينونو، لكن الفشل كان نصيب هذه الحكومة، لتتم الدعوة لانتخابات جديدة عام 1965 اختار الشعب فيها حزب العدالة بقيادة سليمان ديميريل ليقود البلاد.

لكن هذا لم يكن كافيا لإعادة الاستقرار السياسي للبلاد، التي شهدت فوضى كبيرة بسبب قتال الشوارع بين اليساريين والقوميين عام 1970، لتستقيل حكومة ديميريل إثر مذكرة أصدرها الجيش وقام بتشكيل حكومة انتقالية.

وبعد عشر سنوات وإثر تجدد القتال بين اليساريين والقوميين، دبرت القيادات العليا للجيش بقيادة الجنرال كنعان إيفرين انقلابا سيطروا فيه على الحكم عام 1980، واعتقلوا العديد من الزعماء السياسيين، وحلوا البرلمان والأحزاب السياسية والنقابات العمالية، وفرضوا دستورا منح قادة الجيش سلطات غير محدودة.

لكن الشعب عام 1983 خالف توصيات الجنرال إيفرين، وانتخب حزب الوطن الأم، ليصبح تورغوت أوزال رئيسا للحكومة، وبعدها رئيسا للجمهورية قبل أن يتوفى بأزمة قلبية عام 1993.

التداول السلمي للسلطة
تدخل الجيش التركي مرة أخرى عام 1997 ليطيح بحكومة نجم الدين أربكان فيما عرف بـ”انقلاب ما بعد الحداثة”، واقترنت فترة حالة الطوارئ التى تعرف فى تركيا باسم “28 فبراير/شباط” بالأزمة الاقتصادية عام 2001، حيث ظهر حزب العدالة والتنمية لاعبا جديدا في الساحة السياسية للبلاد.

ولا تزال كلمة “الزلزال” تصف ما جرى في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، حين فاز هذا الحزب ذو التوجه الإسلامي بأغلبية ساحقة في الانتخابات العامة بنسبة 34%، جعلته يعلن بزوغ تاريخ التداول السلمي للسلطة بتركيا ويشكل حكومته منفردا بزعامة رجب طيب أردوغان.

ولم يسلم هذا الحزب من مضايقات العسكر، حيث التمس المدعي العام حظر الحزب بحجة تقويضه مبادئ العلمانية، وطلب حله ومنع 71 من سياسييه من العمل السياسي، بينهم رئيس الجمهورية عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، بحجة مناهضة العلمانية في تركيا وأسلمة المجتمع.

لكن المحكمة الدستورية رفضت هذا الطلب، واكتفت بحرمان الحزب من نصف المخصصات المالية التي تمنحها له الدولة، كإنذار له، شاهد الفيديو:

اضف تعليق للنشر فورا